الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ﴾ [الحج: ٢٤] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَأَطَاعُوهُمَا بِمَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ مِنْ صَالِحِ الْأَعْمَالِ، فَإِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ، فَيُحَلِّيهِمْ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا. وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿وَلُؤْلُؤًا﴾ [الحج: ٢٣] فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَبَعْضُ أَهْلِ الْكُوفَةِ نَصْبًا مَعَ الَّتِي فِي الْمَلَائِكَةِ، بِمَعْنَى: يُحَلَّوْنَ فِيهَا أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا، عَطْفًا بِاللُّؤْلُؤِ عَلَى مَوْضِعِ الْأَسَاوِرِ، لِأَنَّ الْأَسَاوِرَ وَإِنْ كَانَتْ مَخْفُوضَةً مِنْ أَجْلِ دُخُولِ (مِنْ) فِيهَا، فَإِنَّهَا بِمَعْنَى النَّصْبِ، قَالُوا: وَهِيَ تُعَدُّ فِي خَطِّ الْمُصْحَفِ بِالْأَلِفِ، فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ الْقِرَاءَةِ بِالنَّصْبِ فِيهِ. وَقَرَأَتْ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْعِرَاقِ وَالْمِصْرَيْنِ: (وَلُؤْلُؤٍ) خَفْضًا، عَطْفًا عَلَى إِعْرَابِ الْأَسَاوِرِ الظَّاهِرِ وَاخْتَلَفَ الَّذِينَ قَرَءُوا ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي وَجْهِ إِثْبَاتِ الْأَلِفِ فِيهِ، فَكَانَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ فِيمَا ذُكِرَ لِي عَنْهُ يَقُولُ: أُثْبِتَتْ فِيهِ كَمَا أُثْبِتَتْ فِي (قَالُوا)، وَ (كَالُوا). وَكَانَ الْكِسَائِيُّ يَقُولُ: أَثْبَتُوهَا فِيهِ لِلْهَمْزَةِ، لِأَنَّ الْهَمْزَةَ حَرْفٌ مِنَ الْحُرُوفِ.