الْمَصَادِرِ: يَتَبَيَّنُ الرَّفْعُ وَالْخَفْضُ فِيهَا، قَالَ: وَأَنْشَدَنِي أَبُو الْجَرَّاحِ:
[البحر الطويل]

فَلَمَّا رَجَتْ بِالشُّرْبِ هَزَّ لَهَا الْعَصَا شَحِيحٌ لَهُ عِنْدَ الْأَدَاءِ نَهِيمُ
وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
[البحر الطويل]
أَلَا هَلْ أَتَاهَا وَالْحَوَادِثُ جُمَّةٌ بِأَنَّ امْرَأَ الْقَيْسِ بْنَ تَمْلِكَ بَيْقَرَا
؟ قَالَ: فَأَدْخَلَ الْبَاءَ عَلَى (أَنْ) وَهِيَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ كَمَا أَدْخَلَهَا عَلَى (إِلْحَادٍ) وَهُوَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ. قَالَ: وَقَدْ أَدْخَلُوا الْبَاءَ عَلَى (مَا) إِذَا أَرَادُوا بِهَا الْمَصْدَرَ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الوافر]
أَلَمْ يَأْتِيكَ وَالْأَنْبَاءُ تُنْمِي بِمَا لَاقَتْ لَبُونُ بَنِي زِيَادِ
وَقَالَ: وَهُوَ فِي (مَا) أَقَلُّ مِنْهُ فِي (أَنْ)، لِأَنَّ (أَنْ) أَقَلُّ شَبَهًا بِالْأَسْمَاءِ مِنْ (مَا). قَالَ: وَسَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا مِنْ رَبِيعَةَ، وَسَأَلْتُهُ عَنْ شَيْءٍ، فَقَالَ: أَرْجُو بِذَاكَ، يُرِيدُ: أَرْجُو ذَاكَ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الظُّلْمِ الَّذِي مَنْ أَرَادَ الْإِلْحَادَ بِهِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَذَاقَهُ اللَّهُ مِنَ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذَلِكَ هُوَ الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَعِبَادَةُ غَيْرِهِ بِهِ، أَيْ بِالْبَيْتِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، -[٥٠٧]- قَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾ [الحج: ٢٥] يَقُولُ: «بِشِرْكٍ»


الصفحة التالية
Icon