حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي﴾ [طه: ٢٧] قَالَ: عُجْمَةُ الْجَمْرَةِ نَارٌ أَدْخَلَهَا فِي فِيهِ، عَنْ أَمْرِ امْرَأَةِ فِرْعَوْنَ تَرُدُّ بِهِ عَنْهُ عُقُوبَةَ فِرْعَوْنَ حِينَ أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ
حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: لَمَّا تَحَرَّكَ الْغُلَامُ، يَعْنِي مُوسَى، أَوْرَتْهُ أُمُّهُ آسِيَةُ صَبِيًّا، فَبَيْنَمَا هِيَ تُرْقِصُهُ وَتَلْعَبُ بِهِ، إِذْ نَاوَلْتُهُ فِرْعَوْنَ، وَقَالَتْ: خُذْهُ، فَلَمَّا أَخَذَهُ إِلَيْهِ أَخَذَ مُوسَى بِلِحْيَتِهِ فَنَتَفَهَا، فَقَالَ فِرْعَوْنُ: عَلَيَّ بِالذَّبَّاحِينَ، قَالَتْ آسِيَةُ: ﴿لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا﴾ [القصص: ٩] إِنَّمَا هُوَ صَبِيُّ لَا يَعْقِلُ، وَإِنَّمَا صَنَعَ هَذَا مِنْ صِبَاهُ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي أَهْلِ مِصْرَ أَحْلَى مِنِّي أَنَا أَضَعُ لَهُ حُلِيًّا مِنَ الْيَاقُوتِ، وَأَضَعُ لَهُ جَمْرًا، فَإِنْ أَخَذَ الْيَاقُوتَ فَهُوَ يَعْقِلُ فَاذْبَحْهُ، وَإِنْ أَخَذَ الْجَمْرَ فَإِنَّمَا هُوَ صَبِيُّ، فَأَخْرَجَتْ لَهُ يَاقُوتَهَا وَوَضَعَتْ لَهُ طَسْتًا مِنْ جَمْرٍ، فَجَاءَ جَبْرَائِيلُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَطَرَحَ فِي يَدِهِ جَمْرَةً، فَطَرَحَهَا مُوسَى فِي فِيهِ، فَأَحْرَقَتْ لِسَانَهُ، فَهُوَ الَّذِي يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾ [طه: ٢٨] فَزَالَتْ عَنْ مُوسَى مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ
وَقَوْلُهُ: ﴿يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾ [طه: ٢٨] يَقُولُ: يَفْقَهُوا عَنِّي مَا أُخَاطِبُهُمْ وَأُرَاجِعُهُمْ بِهِ مِنَ -[٥٥]- الْكَلَامِ. ﴿وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي﴾ [طه: ٢٩] يَقُولُ: وَاجْعَلْ لِي عَوْنًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِي ﴿هَارُونَ أَخِي﴾ [طه: ٣٠]. وَفِي نَصْبِ هَارُونَ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ هَارُونُ مَنْصُوبًا عَلَى التَّرْجَمَةِ عَنِ الْوَزِيرِ