عَلَيْهَا خَفْضًا، وَإِنْ لَمْ يَحْسُنْ فِيهِمَا، عَلَى أَنَّ الْعُرُوشَ أَعَالِي الْبُيُوتِ، وَالْبِئْرَ فِي الْأَرْضِ، وَكَذَلِكَ الْقَصْرُ؛ لِأَنَّ الْقَرْيَةَ لَمْ تَخْوِ عَلَى الْقَصْرِ، وَلَكِنَّهُ أَتْبَعَ بَعْضَهُ بَعْضًا، كَمَا قَالَ: ﴿وَحُورٌ عِينٌ كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ﴾ [الواقعة: ٢٣]، فَمَعْنَى الْكَلَامِ عَلَى مَا قَالَ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا قَوْلَهُ فِي ذَلِكَ: فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ، فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا، وَلَهَا بِئْرٌ مُعَطَّلَةٌ، وَقَصْرٌ مَشِيدٌ، وَلَكِنْ لَمَّا لَمْ يَكُنْ مَعَ الْبِئْرِ رَافِعٌ، وَلَا عَامِلَ فِيهَا، أَتْبَعَهَا فِي الْإِعْرَابِ الْعُرُوشَ، وَالْمَعْنَى مَا وَصَفْتُ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ﴾ [الحج: ٤٥] قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ. حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ﴾ [الحج: ٤٥] قَالَ: " الَّتِي قَدْ تُرِكَتْ. وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا أَهْلَ لَهَا "
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ﴾ [الحج: ٤٥] قَالَ: «عَطَّلَهَا أَهْلُهَا، تَرَكُوهَا» حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، مِثْلَهُ
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ قَالَ: سَمِعْتُ -[٥٩٢]- الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ﴾ [الحج: ٤٥] قَالَ: «لَا أَهْلَ لَهَا» وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَقَصْرٍ مَشِيدٍ﴾ [الحج: ٤٥] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: وَقَصْرٍ مُجَصَّصٍ