حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، قَالَ: " قَالَتْ قُرَيْشٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّمَا جُلَسَاؤُكَ عَبْدُ بَنِي فُلَانٍ، وَمَوْلَى بَنِي فُلَانٍ، فَلَوْ ذَكَرْتَ آلِهَتَنَا بِشَيْءٍ جَالَسْنَاكَ، فَإِنَّهُ يَأْتِيكَ أَشْرَافُ الْعَرَبِ، فَإِذَا رَأَوْا جُلَسَاءَكَ أَشْرَافَ قَوْمِكَ كَانَ أَرْغَبَ لَهُمْ فِيكَ قَالَ: فَأَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ [النجم: ٢٠]، قَالَ: فَأَجْرَى الشَّيْطَانُ عَلَى لِسَانِهِ. «تِلْكَ الْغَرَانِيقُ الْعُلَى، وَشَفَاعَتُهُنَّ تُرْجَى، مِثْلُهُنَّ لَا يُنْسَى». قَالَ: فَسَجَدَ النَّبِيُّ حِينَ قَرَأَهَا، وَسَجَدَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ. فَلَمَّا عَلِمَ الَّذِي أُجْرِيَ عَلَى لِسَانِهِ، كَبُرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ. ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ [الحج: ٥٢]. إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [الحج: ٥٢] "
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ: " قَالَتْ قُرَيْشٌ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّمَا يُجَالِسُكَ الْفُقَرَاءُ وَالْمَسَاكِينُ وَضُعَفَاءُ النَّاسِ، فَلَوْ ذَكَرْتَ آلِهَتَنَا بِخَيْرٍ لَجَالَسْنَاكَ فَإِنَّ النَّاسَ يَأْتُونَكَ مِنَ الْآفَاقِ فَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُورَةَ النَّجْمِ؛ فَلَمَّا انْتَهَى عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَّاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ [النجم: ٢٠]، فَأَلْقَى الشَّيْطَانُ عَلَى لِسَانِهِ: «وَهِيَ الْغَرَانِقَةُ الْعُلَى، وَشَفَاعَتُهُنَّ تُرْتَجَى». فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهَا سَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ وَالْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ، إِلَّا أَبَا أُحَيْحَةَ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ، أَخَذَ كَفًّا مِنْ تُرَابٍ وَسَجَدَ عَلَيْهِ؛