ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، ، قَالَ حَجَّاجٌ: عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿ضَعُفَ الطَّالِبُ﴾ [الحج: ٧٣] قَالَ: " آلِهَتُهُمْ. ﴿وَالْمَطْلُوبُ﴾ [الحج: ٧٣] الذُّبَابُ " وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ: مَعْنَى ذَلِكَ: ﴿ضَعُفَ الطَّالِبُ﴾ [الحج: ٧٣] مِنْ بَنِي آدَمَ إِلَى الصَّنَمِ حَاجَتَهُ، ﴿وَالْمَطْلُوبُ﴾ [الحج: ٧٣] إِلَيْهِ الصَّنَمُ أَنْ يُعْطِيَ سَائِلَهُ مِنْ بَنِي آدَمَ مَا سَأَلَهُ، يَقُولُ: ضَعُفَ عَنْ ذَلِكَ وَعَجَزَ. وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا مَا ذَكَرْتُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ أَنَّ مَعْنَاهُ: وَعَجَزَ الطَّالِبُ وَهُوَ الْآلِهَةُ أَنْ تَسْتَنْقِذَ مِنَ الذُّبَابِ مَا سَلَبَهَا إِيَّاهُ، وَهُوَ الطِّيبُ وَمَا أَشْبَهَهُ؛ وَالْمَطْلُوبُ: الذُّبَابُ. وَإِنَّمَا قُلْتُ: هَذَا الْقَوْلُ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ ذَلِكَ، لِأَنَّ ذَلِكَ فِي سِيَاقِ الْخَبَرِ عَنِ الْآلِهَةِ وَالذُّبَابِ؛ فَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ خَبَرًا عَمَّا هُوَ بِهِ مُتَّصِلٌ أَشْبَهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا عَمَّا هُوَ عَنْهُ مُنْقَطِعٌ. وَإِنَّمَا أَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنِ الْآلِهَةِ بِمَا أَخْبَرَ بِهِ عَنْهَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ ضَعْفِهَا وَمَهَانَتِهَا، تَقْرِيعًا مِنْهُ بِذَلِكَ عَبَدَتَهَا مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ، يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: كَيْفَ يُجْعَلُ مِثْلًا فِي الْعِبَادَةِ، وَيُشْرِكُ فِيهَا مَعِي، مَا لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى خَلْقِ ذُبَابٍ، وَإِنْ أَخَذَ لَهُ الذُّبَابُ فَسَلَبَهُ شَيْئًا عَلَيْهِ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْهُ