حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى، قَالَ: أَخْبَرَنِي زِيَادٌ الْخُرَاسَانِيُّ، قَالَ: أَسْنَدَهُ إِلَى بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ، فَنُسِّيتُهُ، فِي قَوْلِهِ: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ قَالَ: فَيَسْكُتُونَ، قَالَ: فَلَا يُسْمَعُ فِيهَا حِسٌّ إِلَّا كَطَنِينِ الطَّسْتِ "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ «هَذَا قَوْلُ الرَّحْمَنِ عَزَّ وَجَلَّ، حِينَ انْقَطَعَ كَلَامُهُمْ مِنْهُ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ﴾ [المؤمنون: ١٠٩] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿إِنَّهُ﴾ [البقرة: ٣٧] وَهَذِهِ الْهَاءُ فِي قَوْلِهِ «إِنَّهُ» هِيَ الْهَاءُ الَّتِي يُسَمِّيهَا أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ الْمَجْهُولَةَ. وَقَدْ بَيَّنْتُ مَعْنَاهَا فِيمَا مَضَى قَبْلُ، وَمَعْنَى دُخُولِهَا فِي الْكَلَامِ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ. ﴿كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي -[١٢٦]-﴾ [المؤمنون: ١٠٩] يَقُولُ: كَانَتْ جَمَاعَةٌ مِنْ عِبَادِي، وَهُمْ أَهْلُ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ، يَقُولُونَ فِي الدُّنْيَا: ﴿رَبَّنَا آمَنَّا﴾ [آل عمران: ٥٣] بِكَ وَبِرُسُلِكَ، وَمَا جَاءُوا بِهِ مِنْ عِنْدَكَ؛ فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ مَنْ رَحِمَ أَهْلَ الْبَلَاءِ، فَلَا تُعَذِّبْنَا بِعَذَابِكَ