حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ [النور: ١١] قَالَ: «أَصْحَابُ عَائِشَةَ؛ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ ابْنُ سَلُولَ، وَمِسْطَحٌ، وَحَسَّانُ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: لَهُ مِنَ اللَّهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿كِبْرَهُ﴾ [النور: ١١] فَقَرَأَتْ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ: ﴿كِبْرَهُ﴾ [النور: ١١] بِكَسْرِ الْكَافِ، سِوَى حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ، فَإِنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهُ: «كُبْرَهُ» بِمَعْنَى: وَالَّذِي تَحَمَّلَ أَكْبَرَهُ وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ: الْقِرَاءَةُ الَّتِي عَلَيْهَا عَوَامُّ الْقُرَّاءِ، وَهِيَ كَسْرُ الْكَافِ، لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهَا، وَأَنَّ الْكِبْرَ بِالْكَسْرِ: مَصْدَرُ الْكَبِيرِ مِنَ الْأُمُورِ، وَأَنَّ الْكُبْرَ بِضَمِّ الْكَافِ: إِنَّمَا هُوَ مِنَ الْوَلَاءِ وَالنَّسَبِ، مِنْ قَوْلِهِمْ: هُوَ كِبْرُ قَوْمِهِ؛ وَالْكِبْرُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: هُوَ مَا وَصَفْنَاهُ مِنْ مُعْظَمِ الْإِثْمِ وَالْإِفْكِ. فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَالْكَسْرُ فِي كَافِهِ هُوَ الْكَلَامُ الْفَصِيحُ دُونَ ضَمِّهَا، وَإِنْ كَانَ لِضَمِّهَا وَجْهٌ مَفْهُومٌ -[١٩٣]- وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنِيِّ بِقَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ﴾ [النور: ١١]. الْآيَةَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ