وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿وَلَا يَأْتَلِ﴾ [النور: ٢٢] ؛ فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ. ﴿وَلَا يَأْتَلِ﴾ [النور: ٢٢] بِمَعْنَى: يَفْتَعِلْ، مِنَ الْأَلِيَّةِ، وَهِيَ الْقَسَمُ بِاللَّهِ؛ سِوَى أَبِي جَعْفَرٍ، وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ. فَإِنَّهُ ذُكِرَ عَنْهُمَا أَنَّهُمَا قَرَآ ذَلِكَ: (وَلَا يَتَأَلَّ) بِمَعْنَى: يَتَفَعَّلُ، مِنَ الْأَلِيَّةِ. وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ: ﴿وَلَا يَأْتَلِ﴾ [النور: ٢٢] بِمَعْنَى يَفْتَعِلُ، مِنَ الْأَلِيَّةِ؛ وَذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ فِي خَطِّ الْمُصْحَفِ كَذَلِكَ، وَالْقِرَاءَةُ الْأُخْرَى مُخَالِفَةٌ خَطَّ الْمُصْحَفِ، فَاتِّبَاعُ الْمُصْحَفِ، مَعَ قِرَاءَةِ جَمَاعَةِ الْقُرَّاءِ، وَصِحَّةِ الْمَقْرُوءِ بِهِ أَوْلَى مِنْ خِلَافِ ذَلِكَ كُلِّهِ. وَإِنَّمَا عُنِيَ بِذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي حَلِفِهِ بِاللَّهِ، لَا يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ، فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَلَا يَحْلِفْ مَنْ كَانَ ذَا فَضْلٍ مِنْ مَالٍ وَسِعَةٍ مِنْكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ، أَلَّا يُعْطُوا ذَوِي قَرَابَتِهِمْ فَيَصِلُوا بِهِ أَرْحَامَهُمْ، كَمِسْطَحٍ، وَهُوَ ابْنُ خَالَةِ أَبِي بَكْرٍ ﴿وَالْمَسَاكِينَ﴾ [البقرة: ٨٣] يَقُولُ: وَذَوِي خَلَّةِ الْحَاجَةِ، وَكَانَ مِسْطَحٌ مِنْهُمْ، لِأَنَّهُ كَانَ فَقِيرًا مُحْتَاجًا. ﴿وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [النور: ٢٢] وَهُمُ الَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ فِي جِهَادِ أَعْدَاءِ اللَّهِ، وَكَانَ مِسْطَحٌ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مِمَّنْ هَاجَرَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَشَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَدْرًا ﴿وَلْيَعْفُوا﴾ [النور: ٢٢] يَقُولُ: وَلْيَعْفُوا عَمَّا كَانَ مِنْهُمْ إِلَيْهِمْ مِنْ جُرْمٍ، وَذَلِكَ كَجُرْمِ مِسْطَحٍ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فِي إِشَاعَتِهِ عَلَى ابْنَتَهِ عَائِشَةَ مَا أَشَاعَ مِنَ الْإِفْكِ ﴿وَلْيَصْفَحُوا﴾ [النور: ٢٢] يَقُولُ: وَلْيَتْرُكُوا عُقُوبَتَهُمْ عَلَى


الصفحة التالية
Icon