وَقَوْلُهُ: ﴿خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ﴾ [النور: ٤٥] يَعْنِي: مِنْ نُطْفَةٍ ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ﴾ [النور: ٤٥] كَالْحَيَّاتِ وَمَا أَشْبَهَهَا. وَقِيلَ: إِنَّمَا قِيلَ: ﴿فَمِنْهُمْ منْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ﴾ [النور: ٤٥] وَالْمَشْي لَا يَكُونُ عَلَى الْبَطْنِ؛ لِأَنَّ الْمَشْيَ إِنَّمَا يَكُونُ لِمَا لَهُ قَوَائِمُ، عَلَى التَّشْبِيهِ، وَأَنَّهُ لَمَّا خَالَطَ مَا لَهُ قَوَائِمُ مَا لَا قَوَائِمَ لَهُ، جَازَ، كَمَا قَالَ: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ﴾ [النور: ٤٥] كَالطَّيْرِ، ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ﴾ [النور: ٤٥] كَالْبَهَائِمِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَكَيْفَ قِيلَ: فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي، وَ (مَنْ) لِلنَّاسِ، وَكُلُّ هَذِهِ الْأَجْنَاسِ أَوْ أَكْثَرُهَا لِغَيْرِهِمْ؟ قِيلَ: لِأَنَّهُ تَفْرِيقُ مَا هُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ﴾ [النور: ٤٥] وَكَانَ دَاخِلًا فِي ذَلِكَ النَّاسُ وَغَيْرُهُمْ، ثُمَّ قَالَ: ﴿فَمِنْهُمْ﴾ [البقرة: ٢٥٣] لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ وَالْبَهَائِمِ وَغَيْرِهِمْ فِي ذَلِكَ وَاخْتِلَاطِهِمْ، فَكَنَّى عَنْ جَمِيعِهِمْ كِنَايَتَهُ عَنْ بَنِي آدَمَ، ثُمَّ فَسَّرَهُمْ بِـ (مَنْ)، إِذْ كَانَ قَدْ كَنَّى عَنْهُمْ كِنَايَةَ بَنِي آدَمَ خَاصَّةً. ﴿يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ﴾ [آل عمران: ٤٧] يَقُولُ: يُحْدِثُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ مِنَ الْخَلْقِ. ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٠] يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ عَلَى إِحْدَاثِ ذَلِكَ وَخَلْقِهِ وَخَلْقِ مَا يَشَاءُ مِنَ الْأَشْيَاءِ غَيْرَهُ، ذُو قُدْرَةٍ لَا يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَرَادَ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [النور: ٤٦] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَقَدْ أَنْزَلْنَا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَامَاتٍ وَاضِحَاتٍ، دَالَّاتٍ عَلَى طَرِيقِ الْحَقِّ، وَسَبِيلِ الرَّشَادِ. ﴿وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [البقرة: ٢١٣] : يَقُولُ: -[٣٤١]- وَاللَّهُ يُرْشِدُ مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ بِتَوْفِيقِهِ، فَيَهْدِيهِ إِلَى دِينِ الْإِسْلَامِ، وَهُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ وَالطَّرِيقُ الْقَاصِدُ الَّذِي لَا اعْوِجَاجَ فِيهِ