جَاءَ أَمْرُنَا} [المؤمنون: ٢٧] يَقُولُ: فَإِذَا جَاءَ قَضَاؤُنَا فِي قَوْمِكَ، بِعَذَابِهِمْ وَهَلَاكِهِمْ؛ وَقَوْلُهُ: ﴿وَفَارَ التَّنُّورُ﴾ [هود: ٤٠] وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا مَضَى اخْتِلَافَ الْمُخْتَلِفِينَ فِي صِفَةِ التَّنُّورِ وَالصَّوَابَ عِنْدَنَا مِنَ الْقَوْلِ فِيهِ بِشَوَاهِدِهِ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ. ﴿فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ [المؤمنون: ٢٧] يَقُولُ: فَأَدْخِلْ فِي الْفُلْكِ وَاحْمِلْ. وَالْهَاءُ وَالْأَلِفُ فِي قَوْلِهِ ﴿فِيهَا﴾ [البقرة: ٢٥] مِنْ ذِكْرِ الْفُلْكِ ﴿مِنْ كُلِّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ [هود: ٤٠]. يُقَالُ: سَلَكْتُهُ فِي كَذَا، وَأَسْلَكْتُهُ فِيهِ؛ وَمِنْ سَلَكْتُهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
[البحر الوافر]

وَكُنْتُ لِزَازَ خَصْمِكَ لَمْ أُعَرِّدْ وَقَدْ سَلَكُوكَ فِي يَوْمٍ عَصِيبِ
وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: أَسْلَكْتُ بِالْأَلْفِ؛ وَمِنْهُ قُولُ الْهُذَلِيِّ.
[البحر البسيط]
حَتَّى إِذَا أَسْلَكُوهُمْ فِي قَتَائِدَةٍ شَلًّا كَمَا تَطْرُدِ الْجَمَّالَةُ الشُّرُدَا
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ [المؤمنون: ٢٧] يَقُولُ لِنُوحٍ: اجْعَلْ فِي السَّفِينَةِ مِنْ كُلِّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ -[٣٧]-. ﴿وَأَهْلَكَ﴾ [المؤمنون: ٢٧] وَهُمْ وَلَدُهُ وَنِسَاؤُهُمْ. ﴿إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ﴾ [هود: ٤٠] مِنَ اللَّهِ بِأَنَّهُ هَالِكٌ فِيمَنْ يَهْلِكُ مِنْ قَوْمِكَ، فَلَا تَحْمِلْهُ مَعَكَ، وَهُوَ يَامُ الَّذِي غَرِقَ " ويعني بِقَوْلِهِ: ﴿مِنْهُمْ﴾ [المؤمنون: ٢٧] مِنْ أَهْلِكَ، وَالْهَاءُ وَالْمِيمُ فِي قَوْلِهِ ﴿مِنْهُمْ﴾ [المؤمنون: ٢٧] مِنْ ذِكْرِ الْأَهْلِ


الصفحة التالية
Icon