الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضًا وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ثُمَّ أَرْسَلْنَا إِلَى الْأُمَمِ الَّتِي أَنْشَأْنَا بَعْدَ ثَمُودَ رُسُلَنَا تَتْرَى يَعْنِي: يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَبَعْضُهَا فِي أَثَرِ بَعْضٍ. وَهِيَ مِنَ الْمُوَاتَرَةِ، وَهِيَ اسْمٌ لِجَمْعٍ، مِثْلُ (شَيْءٍ)، لَا يُقَالُ: جَاءَنِي فُلَانٌ تَتْرَى، كَمَا لَا يُقَالُ: جَاءَنِي فُلَانٌ مُوَاتَرَةً، وَهِيَ تُنَوَّنُ وَلَا تُنَوَّنُ، وَفِيهَا الْيَاءُ، فَمَنْ لَمْ يُنَوِّنْهَا فَعْلَى، مِنْ وَتَرْتُ، وَمَنْ قَالَ (تَتْرَا) يُوهِمُ أَنَّ الْيَاءَ أَصْلِيَّةٌ، كَمَا قِيلَ: مِعْزًى بِالْيَاءِ، وَمَعْزَا وَبُهْمَى بِهِمَا، وَنَحْوُ ذَلِكَ، فَأُجْرِيَتْ أَحْيَانًا، وَتُرِكَ إِجْرَاؤُهَا أَحْيَانًا، فَمَنْ جَعَلَهَا (فَعْلَى) وَقَفَ عَلَيْهَا، أَشَارَ إِلَى الْكَسْرِ، وَمَنْ جَعَلَهَا أَلِفَ إِعْرَابٍ لَمْ يُشِرْ، لِأَنَّ أَلِفَ الْإِعْرَابِ لَا تُكْسَرُ، لَا يُقَالُ: رَأَيْتُ زَيْدًا، فَيُشَارُ فِيهِ إِلَى الْكَسْرِوَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثنا مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، -[٤٩]- قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى﴾ يَقُولُ: «يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضًا»