وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿تَسْتَعْجِلُونَ﴾ [النمل: ٧٢] قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: " ﴿رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ﴾ [النمل: ٧٢] قَالَ: مِنَ الْعَذَابِ "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ. وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ [النمل: ٧٤] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ﴾ [الرعد: ٦] يَا مُحَمَّدُ ﴿لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: ٢٤٣] بِتَرْكِهِ مُعَاجَلَتَهُمْ بِالْعُقُوبَةِ عَلَى مَعْصِيَتِهِمْ إِيَّاهُ، وَكُفْرِهِمْ بِهِ، وَذُو إِحْسَانٍ إِلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ وَفِي غَيْرِهِ مِنْ نِعَمِهِ عِنْدَهُمْ ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ﴾ [يونس: ٦٠] عَلَى ذَلِكَ مِنْ إِحْسَانِهِ وَفَضْلِهِ عَلَيْهِمْ، فَيُخْلِصُوا لَهُ الْعِبَادَةَ، وَلَكِنَّهُمْ يُشْرِكُونَ مَعَهُ فِي الْعِبَادَةِ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ، وَمَنْ لَا فَضْلَ لَهُ عِنْدَهُمْ وَلَا إِحْسَانٌ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ [النمل: ٧٤] يَقُولُ: وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ضَمَائِرَ صُدُورِ خَلْقِهِ، وَمَكْنُونَ أَنْفُسِهِمْ، وَخَفِيَّ أَسْرَارِهِمْ، وَعَلَانِيَةَ أُمُورِهِمُ الظَّاهِرَةِ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ مُحْصِيهَا عَلَيْهِمْ حَتَّى يُجَازِيَ جَمِيعَهُمْ بِالْإِحْسَانِ إِحْسَانًا، وَبِالْإِسَاءَةِ جَزَاءَهَا. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثني الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: " ﴿وَإِنَّ -[١١٦]- رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ﴾ [النمل: ٧٤] قَالَ: السِّرُّ "