ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: " أَمَرَ يَعْنِي أَبَا الْمَرْأَتَيْنِ إِحْدَى ابْنَتَيْهِ أَنْ تَأْتِيَهَ، يَعْنِي أَنْ تَأْتِيَ مُوسَى بِعَصًا، فَأَتَتْهُ بِعَصًا، وَكَانَتْ تِلْكَ الْعَصَا عَصًا اسْتَوْدَعَهَا إِيَّاهُ مَلَكٌ فِي صُورَةِ رَجُلٍ، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ، فَدَخَلَتِ الْجَارِيَةُ، فَأَخَذَتِ الْعَصَا، فَأَتَتْهُ بِهَا؛ فَلَمَّا رَآهَا الشَّيْخُ قَالَ: لَا، ائْتِيهِ بِغَيْرِهَا، فَأَلْقَتْهَا تُرِيدُ أَنْ تَأْخُذَ غَيْرَهَا، فَلَا يَقَعُ فِي يَدِهَا إِلَّا هِيَ، وَجَعَلَ يُرَدِّدُهَا، وَكُلُّ ذَلِكَ لَا يَخْرُجُ فِي يَدِهَا غَيْرُهَا؛ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَمَدَ إِلَيْهَا، فَأَخْرَجَهَا مَعَهُ، فَرَعَى بِهَا. ثُمَّ إِنَّ الشَّيْخَ نَدِمَ وَقَالَ: كَانَتْ وَدِيعَةً، فَخَرَجَ يَتَلَقَّى مُوسَى، فَلَمَّا لَقِيَهُ قَالَ: اعْطِنِي الْعَصَا، فَقَالَ مُوسَى: هِيَ عَصَايَ، فَأَبَى أَنْ يُعْطِيَهُ، فَاخْتَصَمَا، فَرَضِيَا أَنْ يَجْعَلَا بَيْنَهُمَا أَوَّلَ رَجُلٍ يَلْقَاهُمَا، فَأَتَاهُمَا مَلَكٌ يَمْشِي، فَقَالَ: ضَعُوهَا فِي الْأَرْضِ، فَمَنْ حَمَلَهَا فَهِيَ لَهُ، فَعَالَجَهَا الشَّيْخُ فَلَمْ يَطِقْهَا، وَأَخَذَ مُوسَى بِيَدِهِ فَرَفَعَهَا، فَتَرَكَهَا لَهُ الشَّيْخُ، فَرَعَى لَهُ عَشْرَ سِنِينَ "
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ: «كَانَ مُوسَى أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ»
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: " قَالَ يَعْنِي أَبَا الْجَارِيَةِ لَمَّا زَوَّجَهَا مُوسَى لِمُوسَى: ادْخُلْ ذَلِكَ الْبَيْتَ فَخُذْ عَصًا فَتَوَكَّأْ عَلَيْهَا، -[٢٣٤]- فَدَخَلَ فَلَمَّا وَقَفَ عَلَى بَابِ الْبَيْتِ، طَارَتْ إِلَيْهِ تِلْكَ الْعَصَا، فَأَخَذَهَا، فَقَالَ: ارْدُدْهَا وَخُذْ أُخْرَى مَكَانَهَا، قَالَ: فَرَدَّهَا، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَأْخُذَ أُخْرَى، فَطَارَتْ إِلَيْهِ كَمَا هِيَ، فَقَالَ: لَا أَرُدُّهَا، فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا، فَقَالَ: ارْدُدْهَا، فَقَالَ: لَا أَجِدُ غَيْرَهَا الْيَوْمَ، فَالْتَفَتَ إِلَى ابْنَتِهِ، فَقَالَ لِابْنَتِهِ: إِنَّ زَوْجَكِ لَنَبِيٌّ "


الصفحة التالية
Icon