حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «رَأَيْتُ الشَّجَرَةَ الَّتِي نُودِيَ مِنْهَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، شَجَرَةٌ سَمْرَاءُ خَضْرَاءُ تَرِفُّ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ، فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ، يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ، إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ. اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ، وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ، فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ، إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾ [القصص: ٣٢] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: نُودِيَ مُوسَى: ﴿أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ. وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ﴾ [القصص: ٣٠] فَأَلْقَاهَا مُوسَى، فَصَارَتْ حَيَّةً تَسْعَى ﴿فَلَمَّا رَآهَا﴾ [النمل: ١٠] مُوسَى ﴿تَهْتَزُّ﴾ [النمل: ١٠] يَقُولُ: تَتَحَرَّكُ وَتَضْطَرِبُ. ﴿كَأَنَّهَا جَانٌّ﴾ [النمل: ١٠] وَالْجَانُّ: وَاحِدُ الْجِنَّانِ، وَهِيَ نَوْعٌ مَعْرُوفٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْحَيَّاتِ، وَهِيَ مِنْهَا عِظَامٌ. وَمَعْنَى الْكَلَامِ: كَأَنَّهَا جَانٌّ مِنَ الْحَيَّاتِ. ﴿وَلَّى مُدْبِرًا﴾ [النمل: ١٠] يَقُولُ: وَلَّى مُوسَى هَارِبًا مِنْهَا.
كَمَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، " ﴿وَلَّى -[٢٤٤]- مُدْبِرًا﴾ [النمل: ١٠] فَارًّا مِنْهَا. ﴿وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾ [القصص: ٣١] يَقُولُ: وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَى عَقِبِهِ ". وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَةَ فِي ذَلِكَ، وَمَا قَالَهُ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِيمَا مَضَى، فَكَرِهْنَا إِعَادَتَهُ، غَيْرَ أَنَّا نَذْكُرُ فِي ذَلِكَ بَعْضَ مَا لَمْ نَذْكُرْهُ هُنَالِكَ.


الصفحة التالية
Icon