مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ﴾ [القصص: ٨٢] قَالَ: أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ ﴿وَيْكَأَنَّهُ﴾ [القصص: ٨٢] : أَوَلَا يَعْلَمُ أَنَّهُ ". وَتَأَوَّلَ هَذَا التَّأْوِيلَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ قَتَادَةَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا بَعْضُ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، وَاسْتُشْهِدَ لِصِحَّةِ تَأْوِيلِهِ ذَلِكَ كَذَلِكَ، بِقَوْلِ الشَّاعِرِ:
[البحر الخفيف]

سَالَتَانِي الطَّلَاقَ أَنْ رَأَتَانِي قَلَّ مَالِي، قَدْ جِئْتُمَانِي بِنُكْرِ
وَيْكَأَنْ مَنْ يَكُنْ لَهُ نَشَبٌ يُحْـ بَبْ وَمَنْ يَفْتَقِرْ يَعِشْ عَيْشَ ضُرِّ
وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ: «وَيْكَأَنَّ» فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: تَقْرِيرٌ، كَقَوْلِ الرَّجُلِ: أَمَا تَرَى إِلَى صُنْعِ اللَّهِ وَإِحْسَانِهِ وَذَكَرَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ مَنْ سَمِعَ أَعْرَابِيَّةً تَقُولُ لِزَوْجِهَا: أَيْنَ ابْنُنَا؟ فَقَالَ: وَيْكَأَنَّهُ وَرَاءَ الْبَيْتِ. مَعْنَاهُ: أَمَا تَرَيْنَهُ وَرَاءَ الْبَيْتِ قَالَ: وَقَدْ يَذْهَبُ بِهَا بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ إِلَى أَنَّهَا كَلِمَتَانَ، يُرِيدُ: وَيْكَ أَنَّهُ، كَأَنَّهُ أَرَادَ: وَيْلَكَ، فَحَذَفَ اللَّامَ، فَتُجْعَلُ «أَنَّ» مَفْتُوحَةً بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ، كَأَنَّهُ قَالَ:


الصفحة التالية
Icon