حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْحِمْصِيُّ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْعَطَّارُ، قَالَ: ثنا أَرْطَأَةُ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ " ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ [العنكبوت: ٤٥] وَالَّذِي أَنْتَ فِيهِ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أَكْبَرُ ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَشْبَهُ هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ التَّنْزِيلِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: وَلَذِكْرُ اللَّهِ إِيَّاكُمْ أَفْضَلُ مِنْ ذِكْرِكُمْ إِيَّاهُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٥] يَقُولُ: وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ أَيُّهَا النَّاسُ فِي صَلَاتِكُمْ مِنْ إِقَامَةِ حُدُودِهَا، وَتَرْكِ ذَلِكَ وَغَيْرِهِ مِنْ أُمُورِكُمْ، وَهُوَ مُجَازِيكُمْ عَلَى ذَلِكَ، يَقُولُ: فَاتَّقُوا أَنْ تُضَيِّعُوا شَيْئًا مِنْ حُدُودِهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ [العنكبوت: ٤٦] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا﴾ [العنكبوت: ٤٦] أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، وَهُمْ ﴿أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [العنكبوت: ٤٦] يَقُولُ: إِلَّا بِالْجَمِيلِ مِنَ الْقَوْلِ، وَهُوَ الدُّعَاءُ إِلَى اللَّهِ بِآيَاتِهِ، وَالتَّنْبِيهُ عَلَى حُجَجِهِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ [البقرة: ١٥٠] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِهِ؛ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: إِلَّا الَّذِينَ أَبَوْا أَنْ يُقِرُّوا لَكُمْ بِإِعْطَاءِ الْجِزْيَةِ، وَنَصَبُوا دُونَ ذَلِكَ لَكُمْ -[٤١٨]- حَرْبًا، فَإِنَّهُمْ ظَلَمَةٌ، فَأُولَئِكَ جَادِلُوهُمْ بِالسَّيْفِ حَتَّى يُسْلِمُوا أَوْ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ.