وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي وَجْهِ دُخُولِ «يَا» فِي قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَهُ عَلَى وَجْهِ الْأَمْرِ، فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ: مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَكَأَنَّهُ جَعَلَهُ أَمْرًا، كَأَنَّهُ قَالَ لَهُمُ: اسْجُدُوا، وَزَادَ «يَا» بَيْنَهُمَا الَّتِي تَكُونُ لِلتَّنْبِيهِ، ثُمَّ أَذْهَبَ أَلِفَ الْوَصْلِ الَّتِي فِي اسْجُدُوا، وَأُذْهِبَتِ الْأَلْفُ الَّتِي فِي «يَا» لِأَنَّهَا سَاكِنَةٌ لَقِيتِ السِّينَ، فَصَارَ أَلَا يَسْجُدُوا. وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ: هَذِهِ «يَا» الَّتِي تَدْخُلُ لِلنِّدَاءِ يُكْتَفَى بِهَا مِنَ الِاسْمِ، وَيُكْتَفَى بِالِاسْمِ مِنْهَا، فَتَقُولُ: يَا أَقْبِلْ، وَزَيْدٌ أَقْبِلْ، وَمَا سَقَطَ مِنَ السَّوَاكِنِ فَعَلَى هَذَا.
وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: ﴿يُخْرِجُ الْخَبْءَ﴾ [النمل: ٢٥] يُخْرِجُ الْمَخْبُوءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مِنْ غَيْثٍ فِي السَّمَاءِ، وَنَبَاتٍ فِي الْأَرْضِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَبِالَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ عِبَارَتُهُمْ عَنْهُ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قِرَاءَةً عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَوَاتِ﴾ قَالَ: الْغَيْثَ "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى؛ وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلَهُ: " ﴿يُخْرِجُ الْخَبْءَ﴾ [النمل: ٢٥] قَالَ: الْغَيْثَ "
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ قَالَ: خَبْءُ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ: مَا جَعَلَ اللَّهُ -[٤٣]- فِيهَا مِنَ الْأَرْزَاقِ، وَالْمَطَرُ مِنَ السَّمَاءِ، وَالنَّبَاتُ مِنَ الْأَرْضِ، كَانَتَا رَتْقًا، لَا تُمْطِرُ هَذِهِ وَلَا تُنْبِتُ هَذِهِ، فَفَتَقَ السَّمَاءَ، وَأَنْزَلَ مِنْهَا الْمَطَرَ، وَأَخْرَجَ النَّبَاتَ "


الصفحة التالية
Icon