حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: " ﴿إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ﴾ [النمل: ٢٣].. الْآيَةَ؛ قَالَ: وَأَنْكَرَ سُلَيْمَانُ أَنْ يَكُونَ لِأَحَدٍ عَلَى الْأَرْضِ سُلْطَانٌ غَيْرُهُ، قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ: ﴿أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا﴾ [النمل: ٣٨].. الْآيَةَ ". وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ إِنَّمَا اخْتَبَرَ صِدْقَ الْهُدْهُدِ سُلَيْمَانُ بِالْكِتَابِ، وَإِنَّمَا سَأَلَ مَنْ عِنْدَهُ إِحْضَارَهُ عَرْشَ الْمَرْأَةِ بَعْدَ مَا خَرَجَتْ رُسُلُهَا مِنْ عِنْدَهُ، وَبَعْدَ أَنْ أَقْبَلَتِ الْمَرْأَةُ إِلَيْهِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: " لَمَّا رَجَعَتْ إِلَيْهَا الرُّسُلُ بِمَا قَالَ سُلَيْمَانُ: قَالَتْ: وَاللَّهِ عَرَفْتُ مَا هَذَا بِمَلِكٍ، وَمَا لَنَا بِهِ طَاقَةٌ، وَمَا نَصْنَعُ بِمُكَاثَرَتِهِ شَيْئًا، وَبَعَثَتْ: إِنِّي قَادِمَةٌ عَلَيْكَ بِمُلُوكِ قَوْمِي، حَتَّى أَنْظُرَ مَا أَمَرُكَ، وَمَا تَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ دِينِكَ. ثُمَّ أَمَرَتْ بِسَرِيرِ مُلْكِهَا الَّذِي كَانَتْ تَجْلِسُ عَلَيْهِ، وَكَانَ مِنْ ذَهَبٍ مُفَصَّصٍ بِالْيَاقُوتِ وَالزَّبَرْجَدِ وَاللُّؤْلُؤِ، فَجُعِلَ فِي سَبْعَةِ أَبْيَاتٍ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ، ثُمَّ أُقْفِلَتْ عَلَيْهِ الْأَبْوَابُ. وَكَانَتْ إِنَّمَا يَخْدُمُهَا النِّسَاءُ، مَعَهَا سِتُّ مِائَةِ امْرَأَةٍ يَخْدُمْنَهَا؛ ثُمَّ قَالَتْ لِمَنْ خَلَّفَتْ عَلَى سُلْطَانِهَا، احْتَفِظْ بِمَا قِبَلَكَ، وَبِسَرِيرِ مُلْكِي، فَلَا يَخْلُصْ إِلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ، وَلَا يَرَيَنَّهُ أَحَدٌ حَتَّى آتِيَكَ؛ ثُمَّ شَخَصَتْ إِلَى سُلَيْمَانَ فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفٍ قَيْلٍ مَعَهَا مِنْ مُلُوكِ الْيَمَنِ، تَحْتَ يَدِ كُلِّ قَيْلٍ مِنْهُمْ أُلُوفٌ كَثِيرَةٌ، فَجَعَلَ سُلَيْمَانُ يَبْعَثُ الْجِنَّ،. فَيَأْتُونَهُ بِمَسِيرِهَا وَمُنْتَهَاهَا كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، حَتَّى إِذَا دَنَتْ جَمَعَ مَنْ عِنْدَهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ مِمَّنْ تَحْتَ يَدِهِ،