حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرُ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ [الأحزاب: ٥١] " وَكَانَ مِمَّنْ آوَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: عَائِشَةَ، وَحَفْصَةَ، وَزَيْنَبَ، وَأُمَّ سَلَمَةَ، فَكَانَ قَسْمُهُ مِنْ نَفْسِهِ لَهُنَّ سِوَى قِسْمَةً؛ وَكَانَ مِمَّنْ أَرْجَى: سَوْدَةَ، وَجُوَيْرِيَةَ، وَصَفِيَّةَ، وَأُمَّ حَبِيبَةَ، وَمَيْمُونَةَ، فَكَانَ يَقْسِمُ لَهُنَّ مَا شَاءَ، وَكَانَ أَرَادَ أَنْ يُفَارِقَهُنَّ، فَقُلْنَ: اقْسِمْ لَنَا مِنْ نَفْسِكِ مَا شِئْتَ، وَدَعْنَا نَكُونُ عَلَى حَالِنَا " وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: تُطَلَّقُ وَتُخْلِي سَبِيلَ مَنْ شِئْتَ مِنْ نِسَائِكَ، وَتُمْسِكُ مَنْ شِئْتَ مِنْهُنَّ فَلَا تُطَلَّقُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٥١] " أُمَّهَاتَ الْمُؤْمِنِينَ ﴿وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ [الأحزاب: ٥١] يَعْنِي: " نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَعْنِي بِالْإِرْجَاءِ: يَقُولُ: مَنْ شِئْتَ خَلَّيْتَ سَبِيلَهُ مِنْهُنَّ، وَيَعْنِي بِالْإِيوَاءِ: يَقُولُ: مَنْ أَحْبَبْتَ: أَمْسَكْتَ مِنْهُنَّ " وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: تَتْرُكُ نِكَاحَ مَنْ شِئْتَ، وَتُنْكَحُ مَنْ شِئْتَ مِنْ نِسَاءِ أُمَّتِكَ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ فِي قَوْلِهِ: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ [الأحزاب: ٥١] قَالَ: «كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا -[١٤١]- خَطَبَ امْرَأَةً لَمْ يَكُنْ لِرَجُلٍ أَنْ يَخْطَبُهَا حَتَّى يَتَزَوَّجَهَا أَوْ يَتْرُكَهَا» وَقِيلَ: إِنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا جَعَلَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ حِينَ غَارَ بَعْضُهُنَّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَطَلَبَ بَعْضُهُنَّ مِنَ النَّفَقَةِ زِيَادَةً عَلَى الَّذِي كَانَ يُعْطِيَهَا، فَأَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يُخَيِّرْهُنَّ بَيْنَ الدَّارِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَأَنْ يُخَلِّي سَبِيلَ مَنَ اخْتَارَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا، وَيُمْسِكُ مَنَ اخْتَارَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ؛ فَلَمَّا اخْتَرْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ قِيلَ لَهُنَّ: أَقْرَرْنَ الْآنَ عَلَى الرِّضَا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ، قَسَمَ لَكُنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوَلَمْ يَقْسِمْ، أَوْ قَسَمَ لِبَعْضِكُنَّ، وَلَمْ يَقْسِمْ لِبَعْضِكُنَّ، وَفَضَّلَ بَعْضَكُنَّ عَلَى بَعْضٍ فِي النَّفَقَةِ، أَوَلَمْ يُفَضِّلْ، سَوَّى بَيْنَكُنَّ، أَوَلَمْ يُسَوِّ، فَإِنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَيْسَ لَكُمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ. وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا ذَكَرَ مَعَ مَا جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ، يُسَوِّي بَيْنَهُنَّ فِي الْقَسْمِ، إِلَّا امْرَأَةً مِنْهُنَّ أَرَادَ طَلَاقَهَا، فَرَضِيَتْ بِتَرْكِ الْقَسْمِ لَهَا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ


الصفحة التالية
Icon