وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى، يُقَالُ: قَدْ آنَ لَكَ: أَيْ تَبَيَّنَ لَكَ أَيْنًا، وَنَالَ لَكَ، وَأَنَالَ لَكَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ بْنِ الْعَجَّاجِ:
[البحر الرجز]
هَاجَتْ وَمِثْلِي نَوْلُهُ أَنْ يَرْبَعَا | حَمَامَةٌ نَاخَتْ حَمَامًا سُجَّعَا |
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ [الأحزاب: ٥٣] قَالَ: «مُتَحَيِّنِينَ نُضْجَهُ»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ [الأحزاب: ٥٣] يَقُولُ: «غَيْرَ نَاظِرِينَ الطَّعَامَ أَنْ يُصْنَعَ»
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ [الأحزاب: ٥٣] قَالَ: «غَيْرَ مُتَحَيِّنِينَ طَعَامَهُ» حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، مِثْلَهُ -[١٥٩]- وَنَصَبَ ﴿غَيْرَ﴾ [الأحزاب: ٥٣] فِي قَوْلِهِ: ﴿غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ [الأحزاب: ٥٣] عَلَى الْحَالِ مِنَ الْكَافِ وَالْمِيمِ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِلَّا أَنْ يُؤَذَنَ لَكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥٣] لِأَنَّ الْكَافَ وَالْمِيمَ مَعْرِفَةٌ وَغَيْرُ نَكِرَةٍ، وَهِيَ مِنْ صِفَةِ الْكَافِ وَالْمِيمِ وَكَانَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ يَقُولُ: لَا يَجُوزُ فِي «غَيْرَ» الْجَرُّ عَلَى الطَّعَامِ، إِلَّا أَنْ تَقُولَ: أَنْتُمْ، وَيَقُولُ: أَلَا تَرَى أَنَّكَ لَوْ قُلْتُ: أَبْدَى لِعَبْدِ اللَّهِ عَلِيٌّ امْرَأَةً مُبْغِضًا لَهَا، لَمْ يَكُنْ فِيهِ إِلَّا النَّصْبَ، إِلَّا أَنْ تَقُولَ: مُبْغِضٌ لَهَا هُوَ، لِأَنَّكَ إِذَا أَجْرَيْتَ صِفَتَهُ عَلَيْهَا، وَلَمْ تُظْهِرِ الضَّمِيرَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصِّفَةَ لَهُ لَمْ يَكُنْ كَلَامًا، لَوْ قُلْتَ: هَذَا رَجُلٌ مَعَ امْرَأَةٍ مُلَازِمَهَا، كَانَ لَحْنًا، حَتَّى تَرْفَعَ، فَتَقُولُ مُلَازِمُهَا، أَوْ تَقُولُ مُلَازِمِهَا هُوَ، فَتُجَرُّ وَكَانَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ يَقُولُ: لَوْ جَعَلْتَ «غَيْرَ» فِي قَوْلِهِ: ﴿غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ [الأحزاب: ٥٣] خَفْضًا كَانَ صَوَابًا، لِأَنَّ قَبْلَهَا الطَّعَامَ وَهُوَ نَكِرَةٌ، فَيُجْعَلُ فِعْلَهُمْ تَابِعًا لِلطَّعَامِ، لِرُجُوعِ ذِكْرِ الطَّعَامِ فِي إِنَاهُ، كَمَا تَقُولُ الْعَرَبُ: رَأَيْتُ زَيْدًا مَعَ امْرَأَةٍ مُحْسِنًا إِلَيْهَا وَمُحْسِنٌ إِلَيْهَا، فَمَنْ قَالَ مُحْسِنًا جَعَلَهُ مِنْ صِفَةِ زَيْدٍ، وَمَنْ خَفَضَهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُهُ مَعَ الَّتِي يُحْسِنُ إِلَيْهَا؛ فَإِذَا صَارَتِ الصِّلَةُ لِلْنَكِرَةِ أَتْبَعْتَهَا وَإِنْ كَانَتْ فِعْلًا لِغَيْرِ النَّكِرَةِ، كَمَا قَالَ الْأَعْشَى:
[البحر المتقارب]
فَقُلْتُ لَهُ هَذِهِ هَاتِهَا | إِلَيْنَا بِأَدْمَاءٍ مُقَتَادِهَا |
[البحر الطويل]
وَإِنَّ امْرَأً أَهْدَى إِلَيْكَ وَدُونَهُ | مِنَ الْأَرْضِ مَوْمَاةٌ وَبَيْدَاءُ فَيْهَقُ |
لَمَحْقُوقَةٌ أَنْ تَسْتَجِيبِي لِصَوْتِهِ | وَأَنْ تَعْلَمِي أَنَّ الْمُعَانَ مُوَفَّقُ |
[البحر الطويل]
أَرَأَيْتَ إِذْ أَعْطَيْتُكَ الْوِدَّ كُلَّهُ | وَلَمْ يَكُ عِنْدِي إِنْ أَبَيْتِ إِبَاءُ |
أَمُسْلِمَتِي لِلْمَوْتِ أَنْتِ فَمَيِّتٌ | وَهَلْ لِلنِّفُوسِ الْمُسْلِمَاتِ بَقَاءُ |