الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٤] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ تُظْهِرُوا بِأَلْسِنَتِكُمْ شَيْئًا أَيُّهَا النَّاسُ مِنْ مُرَاقَبَةِ النِّسَاءِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا نَهَاكُمْ عَنْهُ أَوْ أَذًى لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلٍ: لَأَتَزَوَّجَنَّ زَوْجَتَهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ، ﴿أَوْ تُخْفُوهُ﴾ [البقرة: ٢٨٤] يَقُولُ: أَوْ تُخْفُوا ذَلِكَ فِي أَنْفُسِكُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا، يَقُولُ: فَإِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ ذَلِكَ وَبِغَيْرِهِ مِنْ أُمُورِكُمْ وَأُمُورِ غَيْرِكُمْ، عَلِيمٌ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَهُوَ يُجَازِيكُمْ عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَّا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا﴾ [الأحزاب: ٥٥] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَا حَرَجَ عَلَى أَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا إِثْمَ ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلَ فِي الْمَعْنَى الَّذِي وَضَعَ عَنْهُنَّ الْجُنَاحَ فِي هَؤُلَاءِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَضَعَ عَنْهُنَّ الْجُنَاحَ فِي وَضْعِ جَلَابِيبِهِنَّ عِنْدَهُمْ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا حَكَّامٌ، عَنْ عَنْبَسَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لَا جُنَاحُ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٥].. الْآيَةُ كُلُّهَا، قَالَ: «أَنْ تَضَعَ الْجِلْبَابَ»