حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ؛ " قَالَ اللَّهُ: ﴿بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ﴾ [سبأ: ٨] وَأَمَرَهُ أَنْ يَحْلِفَ لَهُمْ لِيَعْتَبِرُوا، وَقَرَأَ: ﴿قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ﴾ [التغابن: ٧]...... الْآيَةَ كُلَّهَا، وَقَرَأَ: ﴿قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾ [سبأ: ٣] وَقُطِعَتِ الْأَلِفُ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ﴾ [سبأ: ٨] فِي الْقَطْعِ وَالْوَصْلِ، فَفُتِحَتْ لِأَنَّهَا أَلِفُ اسْتِفْهَامِ فَأَمَّا الْأَلِفُ الَّتِي بَعْدَهَا، الَّتِي هِيَ أَلِفُ افْتَعَلَ، فَإِنَّهَا ذَهَبَتْ لِأَنَّهَا خَفِيفَةٌ زَائِدَةٌ تَسْقُطُ فِي اتِّصَالِ الْكَلَامِ، وَنَظِيرُهَا: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ﴾ [المنافقون: ٦]، وَ ﴿بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ﴾ [ص: ٧٥] وَ ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ﴾ [الصافات: ١٥٣] وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَأَمَّا أَلِفُ آلْآنَ، وَآلذَّكَرَيْنِ فَطُوِّلَتْ هَذِهِ، وَلَمْ تُطَوَّلْ تِلْكَ، لِأَنَّ الْآنَ وَالذَّكَرَيْنِ كَانَتْ مَفْتُوحَةً، فَلَوْ أُسْقِطَتْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الِاسْتِفْهَامِ وَالْخَبَرِ فَرْقٌ، فَجَعَلَ التَّطْوِيلَ فِيهَا فَرْقًا بَيْنَ الِاسْتِفْهَامِ وَالْخَبَرِ، وَأَلِفُ الِاسْتِفْهَامِ مَفْتُوحَةٌ، فَكَانَتَا مُفْتَرَقَتَيْنِ بِذَلِكَ، فَأَغْنَى ذَلِكَ دَلَالَةً عَلَى الْفَرْقِ مِنَ التَّطْوِيلِ


الصفحة التالية
Icon