فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: أَوَمَا يَجْزِي اللَّهُ أَهْلَ الْإِيمَانِ بِهِ عَلَى أَعْمَالِهِمُ الصَّالِحَةِ، فَيَخُصُّ أَهْلَ الْكُفْرِ بِالْجَزَاءِ؟ فَيُقَالُ: وَهَلْ يُجَازَى إِلَّا الْكُفُورَ؟ قِيلَ: إِنَّ الْمُجَازَاةَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الْمُكَافَأَةُ، وَاللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَعَدَ أَهْلَ الْإِيمَانِ بِهِ التَّفَضُّلَ عَلَيْهِمْ، وَأَنْ يَجْعَلَ لَهُمْ بِالْوَاحِدَةِ مِنْ أَعْمَالِهِمُ الصَّالِحَةِ عَشْرَ أَمْثَالِهَا إِلَى مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ مِنَ التَّضْعِيفِ، وَوَعَدَ الْمُسِيءَ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ يَجْعَلَ بِالْوَاحِدَةِ مِنْ سَيِّئَاتِهِ مِثْلَهَا مُكَافَأَةً لَهُ عَلَى جُرْمِهِ، وَالْمُكَافَأَةُ لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ وَالْكُفْرِ، وَالْجَزَاءُ لِأَهْلِ الْإِيمَانِ مَعَ التَّفَضُّلِ، فَلِذَلِكَ قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: وَهَلْ يُجَازَى إِلَّا الْكُفُورُ؟ كَأَنَّهُ قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: لَا يُجَازَى: لَا يُكَافَأُ عَلَى عَمَلِهِ إِلَّا الْكَفُورَ، إِذَا كَانَتِ الْمُكَافَأَةُ مِثْلَ الْمُكَافَأِ عَلَيْهِ، وَاللَّهُ لَا يَغْفِرُ لَهُ مِنْ ذُنُوبِهِ شَيْئًا، وَلَا يُمَحَّصُ شَيْءٌ مِنْهَا فِي الدُّنْيَا. وَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَإِنَّهُ يَتَفَضَّلُ عَلَيْهِ عَلَى مَا وَصَفْتُ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿وَهَلْ نُجَازِي﴾ [سبأ: ١٧] «نُعَاقِبُ»


الصفحة التالية
Icon