يَعْمَلُونَ} [سبأ: ٣٣] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا﴾ [سبأ: ٣٣] مِنَ الْكَفَرَةِ بِاللَّهِ فِي الدُّنْيَا، فَكَانُوا أَتْبَاعًا لِرُؤَسَائِهِمْ فِي الضَّلَالَةِ ﴿لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ [إبراهيم: ٢١] فِيهَا، فَكَانُوا لَهُمْ رُؤَسَاءَ ﴿بَلْ مَكْرُ﴾ [سبأ: ٣٣] كَمْ لَنَا بِـ ﴿اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ [البقرة: ١٦٤] صَدَّنَا عَنِ الْهُدَى ﴿إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ﴾ [سبأ: ٣٣] أَمْثَالًا وَأَشْبَاهًا فِي الْعِبَادَةِ وَالْأُلُوهَةِ؛ فَأُضِيفَ الْمَكْرُ إِلَى اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْمَعْنَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ مَكْرِ الْمُسْتَكْبِرِينَ بِالْمُسْتَضْعَفِينَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، عَلَى اتِّسَاعِ الْعَرَبِ فِي الَّذِي قَدْ عَرَفَ مَعْنَاهَا فِيهِ مِنْ مَنْطِقِهَا، مِنْ نَقْلِ صِفَةِ الشَّيْءِ إِلَى غَيْرِهِ، فَتَقُولُ لِلرَّجُلِ: يَا فُلَانُ نَهَارُكَ صَائِمٌ وَلَيْلُكَ قَائِمٌ، وَكَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: وَنِمْتِ وَمَا لَيْلُ الْمَطِيِّ بِنَائِمِ وَمَا أَشْبَهُ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ مَضَى بَيَانًا لَهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ