حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ " ﴿وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا﴾ قَالَ: كَانَ نَاسٌ غَابُوا عَنْ وَقْعَةِ بَدْرٍ، وَرَأَوْا مَا أَعْطَى اللَّهُ أَصْحَابَ بَدْرٍ مِنَ الْكَرَامَةِ وَالْفَضِيلَةِ، فَقَالُوا: لَئِنْ أَشْهَدَنَا اللَّهُ قِتَالًا لَنُقَاتِلَنَّ، فَسَاقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَيْهِمْ حَتَّى كَانَ فِي نَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ، وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الأحزاب: ١٦] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿قُلْ﴾ [البقرة: ٨٠] يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُوكَ فِي الِانْصِرَافِ عَنْكَ وَيَقُولُونَ ﴿إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ﴾ [الأحزاب: ١٣]، ﴿لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ﴾ [الأحزاب: ١٦] يَقُولُ: لِأَنَّ ذَلِكَ أَوْ مَا كَتَبَ اللَّهُ مِنْهُمَا وَاصِلٌ إِلَيْكُمْ بِكُلِّ حَالٍ كَرِهْتُمْ أَوْ أَحْبَبْتُمْ ﴿وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الأحزاب: ١٦] يَقُولُ: وَإِذَا فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ لَمْ يَزِدْ فِرَارُكُمْ ذَلِكَ فِي أَعْمَارِكُمْ وَآجَالِكُمْ، بَلْ إِنَّمَا تُمَتَّعُونَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا إِلَى الْوَقْتِ الَّذِي كُتِبَ لَكُمْ، ثُمَّ يَأْتِيكُمْ مَا كُتِبَ لَكُمْ وَعَلَيْكُمْ. -[٤٨]- وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.


الصفحة التالية
Icon