الْقِيَامَةِ، فَيَعْرِضُ عَلَيْهِ رَبُّهُ عَمَلَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، فَيَعْتَرِفُ فَيَقُولُ: نَعَمْ أَيْ رَبِّ عَمَلْتُ عَمَلْتُ عَمَلْتُ، قَالَ: فَيَغْفِرُ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ، وَيَسْتُرُهُ مِنْهَا، فَمَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ خَلِيقَةٍ تَرَى مِنْ تِلْكِ الذُّنُوبِ شَيْئًا، وَتَبْدُو حَسَنَاتُهُ، فَوَدَّ أَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ يَرَوْنَهَا؛ وَيُدْعَى الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُ لِلْحِسَابِ، فَيَعْرِضُ عَلَيْهِ رَبُّهُ عَمَلَهُ فَيَجْحَدَهُ، وَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، وَعِزَّتِكَ لَقَدْ كَتَبَ عَلَيَّ هَذَا الْمَلَكُ مَا لَمْ أَعْمَلْ، فَيَقُولُ لَهُ الْمَلَكُ: أَمَا عَمَلْتَ كَذَا فِي يَوْمِ كَذَا فِي مَكَانِ كَذَا؟ فَيَقُولُ: لَا وَعِزَّتِكَ أَيْ رَبِّ، مَا عَمَلْتُهُ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ خَتَمَ عَلَى فِيهِ قَالَ الْأَشْعَرِيُّ: فَإِنِّي أَحْسِبُ أَوَّلَ مَا يَنْطِقُ مِنْهُ لَفَخِذُهُ الْيُمْنَى، ثُمَّ تَلَا: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [يس: ٦٥]
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثَنَّى يَحْيَى، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: " يُقَالُ لِلرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: عَمَلْتَ كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ: مَا عَمَلْتُ، فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ، وَتَنْطِقُ جَوَارِحُهُ، فَيَقُولُ لِجَوَارِحِهِ: أَبْعَدَكُنَّ اللَّهُ، مَا خَاصَمْتُ إِلَّا فِيكُنَّ "
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ﴾ [يس: ٦٥].. الْآيَةَ، قَالَ: «قَدْ كَانَتْ خُصُومَاتٌ وَكَلَامٌ، فَكَانَ هَذَا آخِرَهُ، وَخَتَمَ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الطَّائِيُّ، قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ -[٤٧٤]- ضَمْضَمِ بْنِ زُرْعَةَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «أَوَّلُ شَيْءٍ يَتَكَلَّمُ مِنَ الْإِنْسَانِ يَوْمَ يَخْتِمُ اللَّهُ عَلَى الْأَفْوَاهِ فَخْذُهُ مِنْ رِجْلِهِ الْيُسْرَى»