الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾ [الصافات: ٧٦] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ بِمَسْأَلَتِهِ إِيَّانَا هَلَاكَ قَوْمِهِ، فَقَالَ: ﴿رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا﴾ [نوح: ٥] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ [نوح: ٢٦] وَقَوْلُهُ: ﴿فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ﴾ [الصافات: ٧٥] يَقُولُ: فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ كُنَّا لَهُ إِذْ دَعَانَا، فَأَجَبْنَا لَهُ دُعَاءَهُ، فَأَهْلَكْنَا قَوْمَهُ ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ﴾ [الصافات: ٧٦] يَعْنِي: أَهْلَ نُوحٍ الَّذِينَ رَكِبُوا مَعَهُ السَّفِينَةَ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُمْ فِيمَا مَضَى قَبْلُ، وَبَيَّنَا اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي عَدَدِهِمْ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ﴾ [الصافات: ٧٥] قَالَ: «أَجَابَهُ اللَّهُ»
وَقَوْلُهُ: ﴿مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾ [الأنبياء: ٧٦] يَقُولُ: مِنَ الْأَذَى وَالْمَكْرُوهِ الَّذِي كَانَ فِيهِ مِنَ الْكَافِرِينَ، وَمِنَ كَرْبِ الطُّوفَانِ وَالْغَرِقِ الَّذِي هَلَكَ بِهِ قَوْمُ نُوحٍ