وَقَرَأَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ: (يُزِفُّونَ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِ الْفَاءِ مِنْ أَزَفَّ فَهُوَ يَزِفُّ وَكَانَ الْفَرَّاءُ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ فِي ذَلِكَ إِلَّا زَفَفَتْ، وَيَقُولُ: لَعَلَّ قِرَاءَةَ مَنْ قَرَأَهُ: (يُزِفُّونَ) بِضَمِّ الْيَاءِ مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ: أَطْرَدْتُ الرَّجُلَ: أَيْ صَيَّرْتُهُ طَرِيدًا، وَطَرَدْتَهُ: إِذَا أَنْتَ خَسِئْتَهُ إِذَا قُلْتَ: اذْهَبْ عَنَّا؛ فَيَكُونُ يُزِفُّونَ: أَيْ جَاءُوا عَلَى هَذِهِ الْهَيْئَةِ بِمَنْزِلَةِ الْمَزْفُوفَةِ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ، فَتَدْخُلُ الْأَلْفُ كَمَا تَقُولُ: أَحْمَدْتُ الرَّجُلَ: إِذَا أَظْهَرْتَ حَمْدَهُ، وَهُوَ مُحَمَّدٍ: إِذَا رَأَيْتُ أَمْرَهُ إِلَى الْحَمْدِ، وَلَمْ تَنْشُرْ حَمْدَهُ؛ قَالَ: وَأَنْشَدَنِي الْمُفَضَّلُ:
[البحر الطويل]
تَمَنَّى حُصَيْنٌ أَنْ يَسُودَ جِذَاعَهُ | فَأَمْسَى حُصَيْنٌ قَدْ أَذَلَّ وَأَقْهَرَا |
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ [الصافات: ٩٤] قَالَ: " الْوَزِيفُ: النَّسَلَانُ " -[٥٧٤]- وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَهُ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِ الْفَاءِ، لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الصَّحِيحُ الْمَعْرُوفُ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ، وَالَّذِي عَلَيْهِ قِرَاءَةُ الْفُصَحَاءِ مِنَ الْقُرَّاءِ وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَاهُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: فَأَقْبَلَ قَوْمُ إِبْرَاهِيمَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ يَجْرُونَ