كَمَا حَدَّثَنِي بِهِ ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَوْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [البقرة: ٨٣] أَيْ مِيثَاقَكُمْ ﴿لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ﴾ [البقرة: ٨٣] " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالْقِرَاءَةُ مُخْتَلِفَةٌ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿لَا تَعْبُدُونَ﴾ [البقرة: ٨٣] فَبَعْضُهُمْ يَقْرَؤُهَا بِالتَّاءِ، وَبَعْضُهُمْ يَقْرَؤُهَا بِالْيَاءِ، وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ وَاحِدٌ. وَإِنَّمَا جَازَتِ الْقِرَاءَةُ بِالْيَاءِ وَالتَّاءِ وَأَنْ يُقَالَ: ﴿لَا تَعْبُدُونَ﴾ [البقرة: ٨٣] وَ (لَا يَعْبُدُونَ) وَهُمْ غَيْبٌ؛ لِأَنَّ أَخْذَ الْمِيثَاقِ بِمَعْنَى الِاسْتِحْلَافِ، فَكَمَا تَقُولُ: اسْتَحْلَفْتَ أَخَاكَ لَيَقُومَنَّ، فَتُخْبِرُ عَنْهُ خَبَرَكَ عَنِ الْغَائِبِ لِغَيْبَتِهِ عَنْكَ، وَتَقُولُ: اسْتَحْلَفْتُهُ لَتَقُومَنَّ، فَتُخْبِرُ عَنْهُ خَبَرَكَ عَنِ الْمُخَاطَبِ؛ لِأَنَّكَ قَدْ كُنْتَ خَاطَبْتَهُ بِذَلِكَ، فَيَكُونُ ذَلِكَ صَحِيحًا جَائِزًا، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ﴾ [البقرة: ٨٣] وَ (لَا يَعْبُدُونَ) مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ بِالتَّاءِ فَمَعْنَى الْخِطَابِ إِذْ كَانَ الْخِطَابُ قَدْ كَانَ بِذَلِكَ، وَمَنْ قَرَأَ بِالْيَاءِ فَلِأَنَّهُمْ مَا كَانُوا مُخَاطَبِينَ بِذَلِكَ فِي وَقْتِ الْخَبَرِ عَنْهُمْ. -[١٨٩]- وَأَمَّا رَفْعُ لَا تَعْبُدُونَ فَبِالتَّاءِ الَّتِي فِي تَعْبُدُونَ، وَلَا يُنْصَبُ بِأَنْ الَّتِي كَانَتْ تَصْلُحُ أَنْ تَدْخُلَ مَعَ: ﴿لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ﴾ [البقرة: ٨٣] لِأَنَّهَا إِذَا صَلَحَ دُخُولُهَا عَلَى فِعْلٍ فَحُذِفَتْ وَلَمْ تَدْخُلْ كَانَ وَجْهُ الْكَلَامِ فِيهِ الرَّفْعَ كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ﴾ [الزمر: ٦٤] فَرَفَعَ أَعْبُدُ إِذْ لَمْ تَدْخُلْ فِيهَا أَنْ بِالْأَلْفِ الدَّالَّةِ عَلَى مَعْنَى الِاسْتِقْبَالِ. وَكَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الطويل]
أَلَا أَيُّهَذَا الزَّاجِرِي أَحْضُرُ الْوَغَى | وَأَنْ أَشْهَدَ اللَّذَّاتِ هَلْ أَنْتَ مُخْلِدِي |