فَأَمَّا الَّذِينَ قَرَءُوهَا بِسُكُونِ اللَّامِ وَتَخْفِيفِهَا، فَإِنَّهُمْ تَأَوَّلُوهَا أَنَّهُمْ قَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ وَأَغْطِيَةٍ وَغُلْفٍ. وَالْغُلْفُ عَلَى قِرَاءَةِ هَؤُلَاءِ، جَمْعُ أَغْلَفَ، وَهُوَ الَّذِي فِي غِلَافٍ وَغِطَاءٍ؛ كَمَا يُقَالُ لِلرَّجُلِ الَّذِي لَمْ يَخْتَتِنْ: أَغْلَفُ، وَالْمَرْأَةِ: غَلْفَاءُ، وَكَمَا يُقَالُ لِلسَّيْفِ إِذَا كَانَ فِي غِلَافِهِ: سَيْفٌ أَغْلَفُ، وَقَوْسٌ غَلْفَاءُ، وَجَمْعُهَا غُلْفٌ، وَكَذَلِكَ جَمْعُ مَا كَانَ مِنَ النُّعُوتِ ذَكَرُهُ عَلَى أَفْعَلَ وَأُنْثَاهُ عَلَى فَعْلَاءُ، يُجْمَعُ عَلَى فُعْلٍ مَضْمُومَةَ الْأَوَّلِ سَاكِنَةَ الثَّانِي، مِثْلُ أَحْمَرَ وَحُمْرٍ، وَأَصْفَرَ وَصُفْرٍ، فَيَكُونُ ذَلِكَ جِمَاعًا لِلتَّأْنِيثِ وَالتَّذْكِيرِ، وَلَا يَجُوزُ تَثْقِيلُ عَيْنِ فُعْلٍ مِنْهُ إِلَّا فِي ضَرُورَةِ شِعْرٍ، كَمَا قَالَ طَرَفَةُ بْنُ الْعَبْدِ:
[البحر الرمل]
أَيُّهَا الْفِتْيَانُ فِي مَجْلِسِنَا | جَرِّدُوا مِنْهَا وِرَادًا وَشُقُرْ |
وَمِنْهُ الْخَبَرُ الَّذِي حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا الْحَكَمُ بْنُ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ الْمُلَائِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ الْجَمَلِيُّ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيُّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: " الْقُلُوبُ أَرْبَعَةٌ. ثُمَّ ذَكَرَهَا، فَقَالَ فِيمَا ذَكَرَ: وَقَلَبٌ أَغْلَفٌ: مَعْصُوبٌ عَلَيْهِ، فَذَلِكَ قَلْبُ الْكَافِرِ "