كَمَا حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ: " ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١١٢] يَقُولُ: أَخْلَصَ لِلَّهِ " وَكَمَا قَالَ زَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ:
[البحر المتقارب]
وَأَسْلَمْتُ وَجْهِي لِمَنْ أَسْلَمَتْ | لَهُ الْمُزْنُ تَحْمِلُ عَذْبًا زُلَالَا |
يَعْنِي بِذَلِكَ: اسْتَسْلَمَتْ لِطَاعَةِ مَنِ اسْتَسْلَمَ لِطَاعَتِهِ الْمُزْنُ وَانْقَادَتْ لَهُ. وَخَصَّ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِالْخَبَرِ عَمَّنْ أَخْبَرَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ:
﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١١٢] بِإِسْلَامِ وَجْهِهِ لَهُ دُونَ سَائِرِ جَوَارِحِهِ؛ لِأَنَّ أَكْرَمَ أَعْضَاءِ ابْنِ آدَمَ وَجَوَارِحِهِ وَجْهُهُ، وَهُوَ أَعْظَمُهَا عَلَيْهِ حُرْمَةً وَحَقًّا، فَإِذَا خَضَعَ لِشَيْءٍ وَجْهُهُ الَّذِي هُوَ أَكْرَمُ أَجْزَاءِ جَسَدِهِ عَلَيْهِ فَغَيْرُهُ مِنْ أَجْزَاءِ جَسَدِهِ أَحْرَى أَنْ يَكُونَ أَخْضَعَ لَهُ. وَلِذَلِكَ تَذْكُرُ الْعَرَبُ فِي مَنْطِقِهَا الْخَبَرَ عَنِ الشَّيْءِ فَتُضِيفُهُ إِلَى وَجْهِهِ وَهِيَ تَعْنِي بِذَلِكَ نَفْسَ الشَّيْءِ وَعَيْنَهُ، كَقَوْلِ الْأَعْشَى:
[البحر السريع]