الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ [البقرة: ١١٣] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: فَاللَّهُ يَقْضِي فَيَفْصِلُ بَيْنَ هَؤُلَاءِ الْمُخْتَلِفِينَ الْقَائِلُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ دِينِكُمْ يَوْمَ قِيَامِ الْخَلْقِ لِرَبِّهِمْ مِنْ قُبُورِهِمْ، فَيَتَبَيَّنَ الْمُحِقُّ مِنْهُمْ مِنَ الْمُبْطِلِ بِإِثَابَةِ الْمُحِقِّ مَا وَعَدَ أَهْلَ طَاعَتِهِ عَلَى أَعْمَالِهِ الصَّالِحَةِ وَمُجَازَاتِهِ الْمُبْطِلَ مِنْهُمْ بِمَا أَوْعَدَ أَهْلَ الْكُفْرِ بِهِ عَلَى كُفْرِهِمْ بِهِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ مِنْ أَدْيَانِهِمْ وَمِلَلِهِمْ فِي دَارِ الدُّنْيَا. وَأَمَّا الْقِيَامَةُ فَهِيَ مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: قُمْتُ قِيَامًا وَقِيَامَةً، كَمَا يُقَالُ: عُدْتُ فُلَانًا عِيَادَةً، وَصُنْتُ هَذَا الْأَمْرَ صِيَانَةً. وَإِنَّمَا عَنَى بِالْقِيَامَةِ: قِيَامَ الْخَلْقِ مِنْ قُبُورِهِمْ لِرَبِّهِمْ، فَمَعْنَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ: يَوْمُ قِيَامِ الْخَلَائِقِ مِنْ قُبُورِهِمْ لِمَحْشَرِهِمْ


الصفحة التالية
Icon