ذُرِّيَّتِي فَاجْعَلْ مِثْلَ الَّذِي جَعَلْتَنِي بِهِ مِنَ الْإِمَامَةِ لِلنَّاسِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ١٢٤] هَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْ أَنَّ الظَّالِمَ لَا يَكُونُ إِمَامًا يَقْتَدِي بِهِ أَهْلُ الْخَيْرِ، وَهُوَ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ جَوَابٌ لَمَّا تُوُهِّمَ فِي مَسْأَلَتِهِ إِيَّاهُ أَنْ يَجْعَلَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ أَئِمَّةً مِثْلَهُ، فَأَخْبَرَ أَنَّهُ فَاعِلٌ ذَلِكَ إِلَّا بِمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الظُّلْمِ مِنْهُمْ، فَإِنَّهُ غَيْرُ مُصَيِّرِهِ كَذَلِكَ، وَلَا جَاعِلِهِ فِي مَحَلِّ أَوْلِيَائِهِ عِنْدَهُ بِالتَّكْرِمَةِ بِالْإِمَامَةِ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَةَ إِنَّمَا هِيَ لِأَوْلِيَائِهِ وَأَهْلِ طَاعَتِهِ دُونَ أَعْدَائِهِ وَالْكَافِرِينَ بِهِ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْعَهْدِ الَّذِي حَرَّمَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ الظَّالِمِينَ أَنْ يَنَالُوهُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذَلِكَ الْعَهْدُ هُوَ النُّبُوَّةُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُوسَى، قَالَ: ثَنَا عَمْرٌو، قَالَ: ثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: " ﴿لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ١٢٤] يَقُولُ: عَهْدِي: نُبُوَّتِي " فَمَعْنَى قَائِلِ هَذَا الْقَوْلِ فِي تَأْوِيلِ الْآيَةِ: لَا يَنَالُ النُّبُوَّةَ أَهْلُ الظُّلْمِ وَالشِّرْكِ وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى الْعَهْدِ عَهْدُ الْإِمَامَةِ، فَتَأْوِيلُ الْآيَةِ عَلَى قَوْلِهِمْ: لَا أَجْعَلُ مَنْ كَانَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ بِأَسْرِهِمْ ظَالِمًا -[٥١٢]- إِمَامًا لِعِبَادِي يُقْتَدَى بِهِ