كَمَا حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " قَوْلَهُ: ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا﴾ [البقرة: ١٣٧] وَنَحْوَ هَذَا، قَالَ: أَخْبَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَنَّ الْإِيمَانَ هُوَ الْعُرْوَةُ الْوثْقَى، وَأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ عَمَلًا إِلَّا بِهِ، وَلَا تُحَرَّمُ الْجَنَّةُ إِلَّا عَلَى مَنْ تَرَكَهُ " وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ قِرَاءَةٌ جَاءَتْ مَصَاحِفُ الْمُسْلِمِينَ بِخِلَافِهَا، وَأَجْمَعَتْ قُرَّاءُ الْقُرْآنِ عَلَى تَرْكِهَا
وَذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا بِهِ، مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " لَا تَقُولُوا: ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا﴾ [البقرة: ١٣٧] فَإِنَّهُ لَيْسَ لِلَّهِ مِثْلٌ، وَلَكِنْ قُولُوا: فَإِنْ آمَنُوا بِالَّذِينَ آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا، أَوْ، قَالَ: فَإِنْ آمَنُوا بِمَا آمَنْتُمْ بِهِ " فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ إِنْ كَانَتْ صَحِيحَةً عَنْهُ يُوَجِّهُ تَأْوِيلَ قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ: ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ﴾ [البقرة: ١٣٧] فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ اللَّهِ، وَبِمِثْلِ مَا أَنْزَلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ؛ وَذَلِكَ إِذَا صَرَفَ إِلَى هَذَا الْوَجْهِ شِرْكٌ لَا شَكَّ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ، لِأَنَّهُ لَا مِثْلَ لِلَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ، فَنُؤْمِنُ أَوْ نَكْفُرُ بِهِ. وَلَكِنْ تَأْوِيلُ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ الْمَعْنَى الَّذِي وَجَّهَ إِلَيْهِ تَأْوِيلَهُ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ مَا وَصَفْنَا، وَهُوَ: فَإِنْ صَدَّقُوا مِثْلَ تَصْدِيقِكُمْ بِمَا صَدَّقْتُمْ بِهِ مِنْ جَمِيعِ مَا عَدَدْنَا عَلَيْكُمْ مِنْ كُتُبِ اللَّهِ وَأَنْبِيَائِهِ، فَقَدِ اهْتَدَوْا. فَالتَّشْبِيهُ إِنَّمَا وَقَعَ -[٦٠١]- بَيْنَ التَّصْدِيقَيْنِ وَالْإِقْرَارَيْنِ اللَّذَيْنِ هُمَا إِيمَانُ هَؤُلَاءِ وَإِيمَانُ هَؤُلَاءِ، كَقَوْلِ الْقَائِلِ: مَرَّ عَمْرٌو بِأَخِيكَ مِثْلَ مَا مَرَرْتَ بِهِ، يَعْنِي بِذَلِكَ مَرَّ عَمْرٌو بِأَخِيكَ مِثْلَ مُرُورِي بِهِ، وَالتَّمْثِيلُ إِنَّمَا دَخَلَ تَمْثِيلًا بَيْنَ الْمُرُورَيْنِ، لَا بَيْنَ عَمْرٍو وَبَيْنَ الْمُتَكَلِّمِ؛ فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ﴾ [البقرة: ١٣٧] إِنَّمَا وَقَعَ التَّمْثِيلُ بَيْنَ الْإِيمَانَيْنِ لَا بَيْنَ الْمُؤْمَنِ بِهِ