الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ﴾ [البقرة: ١٣٩]
يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٣٩] قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِمَعَاشِرِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى الَّذِينَ قَالُوا لَكَ وَلِأَصْحَابِكَ كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا، وَزَعَمُوا أَنَّ دِينَهُمُ خَيْرٌ مِنْ دِينِكُمْ، وَكِتَابَهُمْ خَيْرٌ مِنْ كِتَابِكُمْ لِأَنَّهُ كَانَ قَبْلَ كِتَابِكُمْ، وَزَعَمُوا أَنَّهُمْ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أَوْلَى بِاللَّهِ مِنْكَ: أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ، وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ، بِيَدِهِ الْخَيْرَاتِ، وَإِلَيْهِ الثَّوَابُ وَالْعِقَابُ، وَالْجَزَاءُ عَلَى الْأَعْمَالِ الْحَسَنَاتِ مِنْهَا وَالسَّيِّئَاتِ، فَتَزْعُمُونَ أَنَّكُمْ بِاللَّهِ أَوْلَى مِنَّا مِنْ أَجْلِ أَنَّ نَبِيَّكُمْ قَبْلَ نَبِيِّنَا، وَكِتَابَكُمْ قَبْلَ كِتَابِنَا، وَرَبُّكُمْ وَرَبُّنَا وَاحِدٌ، وَأَنَّ لِكُلِّ فَرِيقٍ مِنَّا مَا عَمِلَ وَاكْتَسَبَ مِنْ صَالِحِ الْأَعْمَالِ وَسَيِّئِهَا، وَيُجَازَى فَيُثَابُ أَوْ يُعَاقَبُ لَا عَلَى الْأَنْسَابِ وَقَدِمَ الدِّينِ وَالْكِتَابِ
وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: ﴿قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا﴾ [البقرة: ١٣٩] قُلْ أَتُخَاصِمُونَنَا وَتُجَادِلُونَنَا
كَمَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثَنَا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٣٩] قُلْ أَتُخَاصِمُونَنَا "
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: " ﴿قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا﴾ [البقرة: ١٣٩] أَتُخَاصِمُونَنَا "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي، قَالَ: حَدَّثَنِي -[٦٠٨]- أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿أَتُحَاجُّونَنَا﴾ [البقرة: ١٣٩] أَتُجَادِلُونَنَا "