قَالَ: فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ إِذَنْ إِذْ كَانَ ذَلِكَ مَعْنَاهُ سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ لَكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ (بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ)، إِذَا حَوَّلْتُمْ وُجُوهَكُمْ عَنْ قِبْلَةِ الْيَهُودِ الَّتِي كَانَتْ لَكُمْ قِبْلَةً قَبْلَ أَمْرِي إِيَّاكُمْ بِتَحْوِيلِ وُجُوهِكُمْ عَنْهَا شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ: أَيُّ شَيْءٍ حَوَّلَ وُجُوهَ هَؤُلَاءِ فَصَرَفَهَا عَنِ الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانُوا يَسْتَقْبِلُونَهُ بِوُجُوهِهِمْ فِي صَلَاتِهِمْ؟ فَأَعْلَمَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا الْيَهُودُ وَالْمُنَافِقُونَ قَائِلُونَ مِنَ الْقَوْلِ عِنْدَ تَحْوِيلِ قِبْلَتِهِ وَقِبْلَةِ أَصْحَابِهِ عَنِ الشَّامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَعَلَّمَهُ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ رَدِّهِ عَلَيْهِمْ مِنَ الْجَوَّابِ، فَقَالَ لَهُ: إِذَا قَالُوا ذَلِكَ لَكَ يَا مُحَمَّدُ، فَقُلْ لَهُمْ ﴿لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [البقرة: ١٤٢] وَكَانَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ مُدَّةً سَنَذْكُرُ مَبْلَغَهَا فِيمَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى صَرْفَ قِبْلَةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَأَخْبَرَهُ عَمَّا الْيَهُودُ قَائِلُوهُ مِنَ الْقَوْلِ عِنْدَ صَرْفِهِ وَجْهَهُ وَوَجْهَ أَصْحَابِهِ شَطْرَهُ، وَمَا الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ رَدِّهِ عَلَيْهِمْ مِنَ الْجَوَّابِ "
ذِكْرُ الْمُدَّةِ الَّتِي صَلَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَمَا كَانَ سَبَبُ صَلَاتِهِ نَحْوَهُ؟ وَمَا الَّذِي دَعَا الْيَهُودَ وَالْمُنَافِقِينَ إِلَى قِيلِ مَا قَالُوا عِنْدَ تَحْوِيلِ اللَّهِ قِبْلَةَ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ إِلَى الْكَعْبَةِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي صَلَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ بِمَا:
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ -[٦١٩]- حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، قَالَا جَمِيعًا: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ أَوْ عِكْرِمَةُ، شَكَّ مُحَمَّدٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " لَمَّا صُرِفَتِ الْقِبْلَةُ عَنِ الشَّامِ، إِلَى الْكَعْبَةِ، وَصُرِفَتْ فِي رَجَبٍ عَلَى رَأْسِ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا مِنْ مَقَدَمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ، أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رِفَاعَةُ بْنُ قَيْسٍ، وَقَرْدَمُ بْنُ عَمْرٍو، وَكَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ، وَنَافِعُ بْنُ أَبِي نَافِعٍ هَكَذَا قَالَ ابْنُ حُمَيْدٍ، وَقَالَ أَبُو كُرَيْبٍ، وَرَافِعُ بْنُ أَبِي رَافِعٍ، وَالْحَجَّاجُ بْنُ عَمْرٍو حَلِيفُ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ، وَالرَّبِيعُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ، وَكِنَانَةُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ، فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ مَا وَلَّاكَ عَنْ قَبْلَتِكَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا وَأَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّكَ عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَدِينِهِ؟ ارْجِعْ إِلَى قَبْلَتِكَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا نَتَّبِعْكَ وَنُصَدِّقْكَ وَإِنَّمَا يُرِيدُونَ فِتْنَتَهُ عَنْ دِينِهِ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: " ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ [البقرة: ١٤٢] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾ [البقرة: ١٤٣] "