نَجِيحٍ، مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَوْلِهِ: ﴿لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ﴾ [البقرة: ١٤٦] وَذَلِكَ الْحَقُّ هُوَ الْقِبْلَةُ الَّتِي وَجَّهَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهَا نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّتِي كَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ مِنْ قَبْلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَجَّهُونَ إِلَيْهَا. فَكَتَمَتْهَا الْيَهُودُ، وَالنَّصَارَى، فَتَوَجَّهُ بَعْضُهُمْ شَرْقًا وَبَعْضُهُمْ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَرَفَضُوا مَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ، وَكَتَمُوا مَعَ ذَلِكَ أَمْرَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُمْ يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ. فَأَطْلَعَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُمَّتَهُ عَلَى خِيَانَتِهِمُ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَخِيَانَتِهِمْ عِبَادَهُ، وَكِتْمَانِهِمْ ذَلِكَ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ يَفْعَلُونَ مَا يَفْعَلُونَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى عِلْمٍ مِنْهُمْ بِأَنَّ الْحَقَّ غَيْرُهُ، وَأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِمْ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ خِلَافُهُ، فَقَالَ: لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّ لَيْسَ لَهُمْ كِتْمَانَهُ، فَيَتَعَمَّدُونَ مَعْصِيَةَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى كَمَا
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٤٦] فَكَتَمُوا مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "
حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٤٦] قَالَ: «يَكْتُمُونَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ، وَالْإِنْجِيلِ»


الصفحة التالية
Icon