كَمَا حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ إِدْرِيسَ الْكُوفِيُّ الْأَصَمُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، فِي قَوْلِهِ " ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ﴾ [البقرة: ١٥٥] قَالَ: هُمْ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَإِنَّمَا قَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ﴾ [البقرة: ١٥٥] وَلَمْ يَقُلْ «بِأَشْيَاءَ» لِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِ مَا أَعْلَمَ عِبَادَهُ أَنَّهُ مُمْتَحِنُهُمْ بِهِ. فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ مُخْتَلِفًا وَكَانَتْ «مِنْ» تَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلَّ نَوْعٍ مِنْهَا مُضْمَرٌ فِي شَيْءٍ وَأَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ: وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَبِشَيْءٍ مِنَ الْجُوعِ وَبِشَيْءٍ مِنْ نَقْصِ الْأَمْوَالِ. اكْتَفَى بِدَلَالَةِ ذِكْرِ الشَّيْءِ فِي أَوَّلِهِ مِنْ إِعَادَتِهِ مَعَ كُلِّ نَوْعٍ مِنْهَا. فَفَعَلَ تَعَالَى ذِكْرُهُ كُلَّ ذَلِكَ بِهِمْ وَامْتَحَنَهُمْ بِضُرُوبِ الْمِحَنِ
كَمَا حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، فِي قَوْلِهِ ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ﴾ [البقرة: ١٥٥] قَالَ: قَدْ كَانَ ذَلِكَ، وَسَيَكُونُ مَا هُوَ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ اللَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ١٥٦] " ثُمَّ قَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا مُحَمَّدُ بَشِّرِ الصَّابِرِينَ عَلَى امْتَحَانِي بِمَا أَمْتَحِنُهُمْ بِهِ، وَالْحَافِظِينَ أَنْفُسَهُمْ عَنِ التَّقَدُّمِ عَلَى نَهْيِي عَمَّا أَنْهَاهُمْ عَنْهُ، وَالْآخِذِينَ