ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ﴾ [ص: ٨٨] قَالَ: " يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَعْلَمُونَ نَبَأَ مَا كَذَّبُوا بِهِ بَعْدَ حِينٍ مِنَ الدُّنْيَا وَهُوَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَقَرَأَ: ﴿لِكُلِّ نَبَأٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ قَالَ: «وَهَذَا أَيْضًا الْآخِرَةُ يِسْتَقِرُّ فِيهَا الْحَقُّ، وَيَبْطُلُ الْبَاطِلُ» وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَعْلَمَ الْمُشْرِكِينَ الْمُكَذِّبِينَ بِهَذَا الْقُرْآنِ أَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ مِنْ غَيْرِ حَدٍّ مِنْهُ لِذَلِكَ الْحِينِ بِحَدٍّ، وَقَدْ عُلِمَ نَبَأُهُ مِنْ أَحْيَائِهِمُ الَّذِينَ عَاشُوا إِلَى ظُهُورِ حَقِيقَتِهِ، وَوُضُوحِ صِحَّتِهِ فِي الدُّنْيَا، وَمِنْهُمْ مَنْ عَلِمَ حَقِيقَةَ ذَلِكَ بِهَلَاكِهِ بِبَدْرٍ وَقَبْلَ ذَلِكَ، وَلَا حَدَّ عِنْدَ الْعَرَبِ لِلْحِينِ، لَا يُجَاوِزُ وَلَا يَقْصُرُ عَنْهُ فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَلَا قَوْلَ فِيهِ أَصَحُّ مِنْ أَنْ يُطْلَقَ كَمَا أَطْلَقَهُ اللَّهُ مِنْ غَيْرِ حَصْرِ ذَلِكَ عَلَى وَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ وَبِنَحْوِ الَّذِينَ قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: ثنا أَيُّوبُ، قَالَ: قَالَ عِكْرِمَةُ: " سُئِلْتُ عَنْ رَجُلٍ، حَلَفَ أَنَّ لَا يَصْنَعَ كَذَا وَكَذَا إِلَى حِينٍ، فَقُلْتُ: إِنَّ مِنَ -[١٥٣]- الْحِينِ حِينًا لَا يُدْرَكُ، وَمِنَ الْحِينِ حِينٌ يُدْرَكُ، فَالْحِينُ الَّذِي لَا يُدْرَكُ قَوْلُهُ: ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ﴾ [ص: ٨٨] وَالْحِينُ الَّذِي يُدْرَكُ قَوْلُهُ: ﴿تُؤْتِي أَكْلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾ [إبراهيم: ٢٥] وَذَلِكَ مِنْ حِينِ تُصْرَمُ النَّخْلَةُ إِلَى حِينِ تَطْلُعُ، وَذَلِكَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ "