لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ} [غافر: ١٨] قَالَ: «شَخِصَتْ أَفْئِدَتُهُمْ عَنْ أَمْكِنَتِهَا، فَنَشَبَتْ فِي حُلُوقِهِمْ، فَلَمْ تَخْرُجْ مِنْ أَجْوَافِهِمْ فَيَمُوتُوا، وَلَمْ تَرْجِعْ إِلَى أَمْكِنَتِهَا فَتَسْتَقِرُّ» وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي وَجْهِ النَّصْبِ ﴿كَاظِمِينَ﴾ [غافر: ١٨] فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ: انْتِصَابِهِ عَلَى الْحَالِ، كَأَنَّهُ أَرَادَ: إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ فِي هَذِهِ الْحَالِ وَكَانَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ يَقُولُ: الْأَلِفُ وَاللَّامُ بَدَلٌ مِنَ الْإِضَافَةِ، كَأَنَّهُ قَالَ: إِذَا قُلُوبُهُمْ لَدَى حَنَاجِرِهِمْ فِي حَالِ كَظْمِهِمْ وَقَالَ آخَرُ مِنْهُمْ: هُوَ نَصْبٌ عَلَى الْقَطْعِ مِنَ الْمَعْنَى الَّذِي يَرْجِعُ مِنْ ذِكْرِهِمْ فِي الْقُلُوبِ وَالْحَنَاجِرِ، الْمَعْنَى: إِذْ قُلُوبُهُمْ لَدَى حَنَاجِرِهِمْ كَاظِمِينَ قَالَ: فَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَ قَطْعَهُ مِنَ الْهَاءِ الَّتِي فِي قَوْلِهِ ﴿وَأَنْذِرْهُمْ﴾ [مريم: ٣٩] قَالَ: وَالْأَوَّلُ أَجْوَدُ فِي الْعَرَبِيَّةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ وَجْهِ ذَلِكَ
وَقَوْلُهُ: ﴿مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ﴾ [غافر: ١٨] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: مَا لِلْكَافِرِينَ بِاللَّهِ يَوْمَئِذٍ مِنْ حَمِيمٍ يَحَمُّ لَهُمْ، فَيَدْفَعُ عَنْهُمْ عَظِيمَ مَا نَزَلَ بِهِمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، وَلَا شَفِيعٍ يَشْفَعُ لَهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ فَيُطَاعُ فِيمَا شَفَعَ، وَيُجَابُ فِيمَا سَأَلَ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمِ وَلَا شَفِيعٍ﴾ [غافر: ١٨] قَالَ: «مِنْ يَعْنِيهِ أَمْرَهُمْ، وَلَا شَفِيعٍ لَهُمْ» وَقَوْلُهُ: ﴿يُطَاعُ﴾ [غافر: ١٨] صِلَةٌ لِلشَّفِيعِ وَمَعْنَى الْكَلَامِ: مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ إِذَا شَفَعَ أُطِيعَ فِيمَا شَفَعَ، فَأُجِيبَ وَقُبِلَتْ شَفَاعَتُهُ لَهُ