حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ﴾ [غافر: ١٩] قَالَ: «نَظَرَ الْأَعْيُنِ إِلَى مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ»
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ﴾ [غافر: ١٩] «أَيْ يَعْلَمُ هَمْزَهُ بِعَيْنِهِ، وَإِغْمَاضَهُ فِيمَا لَا يُحِبُّ اللَّهُ وَلَا يَرْضَاهُ»
وَقَوْلُهُ: ﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ﴾ [غافر: ٢٠] يَقُولُ: وَالْأَوْثَانُ وَالْآلِهَةُ الَّتِي يَعْبُدُهَا هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ مِنْ قَوْمِكَ مِنْ دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ، لِأَنَّهَا لَا تَعْلَمُ شَيْئًا، وَلَا تَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ، يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَهُمْ: فَاعْبُدُو االَّذِي يَقْدِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أَعْمَالِكُمْ، فَيَجْزِي مُحْسِنَكُمْ بِالْإِحْسَانِ، وَالْمُسِيءَ بِالْإِسَاءَةِ، لَا مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَلَا يَعْلَمُ شَيْئًا، فَيَعْرِفُ الْمُحْسِنَ مِنَ الْمُسِيءِ، فَيُثِيبُ الْمُحْسِنَ، وَيُعَاقِبُ الْمُسِيءَ
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [غافر: ٢٠] يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ لِمَا تَنْطِقُ بِهِ أَلْسِنَتُكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ، الْبَصِيرُ بِمَا تَفْعَلُونَ مِنَ الْأَفْعَالِ، مُحِيطٌ بِكُلِّ ذَلِكَ مُحْصِيهِ -[٣٠٥]- عَلَيْكُمْ، لِيُجَازِي جَمِيعَكُمْ جَزَاءَهُ يَوْمَ الْجَزَاءِ وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ﴾ [الرعد: ١٤] فَقَرَأَ ذَلِكَ، عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ: (وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ) بِالتَّاءِ عَلَى وَجْهِ الْخِطَابِ، وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ بِالْيَاءِ عَلَى وَجْهِ الْخَبَرِ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ صَحِيحَتَا الْمَعْنَى، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ


الصفحة التالية
Icon