كَمَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ﴾ [غافر: ٣٤] قَالَ: «قَبْلِ مُوسَى»
وَقَوْلُهُ: ﴿فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ﴾ [غافر: ٣٤] يَقُولُ: فَلَمْ تَزَالُوا مُرْتَابِينَ فِيمَا أَتَاكُمْ بِهِ يُوسُفُ مِنْ عِنْدِ رَبِّكُمْ غَيْرَ مُوقِنِي الْقُلُوبِ بِحَقِيقَتِهِ ﴿حَتَّى إِذَا هَلَكَ﴾ [غافر: ٣٤] يَقُولُ: حَتَّى إِذَا مَاتَ يُوسُفُ قُلْتُمْ أَيُّهَا الْقَوْمُ: لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ يُوسُفَ إِلَيْكُمْ رَسُولًا بِالدُّعَاءِ إِلَى الْحَقِّ ﴿كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ﴾ [غافر: ٣٤] يَقُولُ: هَكَذَا يَصُدُّ اللَّهُ عَنْ إِصَابَةِ الْحَقِّ وَقَصْدِ السَّبِيلِ مَنْ هُوَ كَافِرٌ بِهِ مُرْتَابٌ، شَاكٍ فِي حَقِيقَةِ أَخْبَارِ رُسُلِهِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ﴾ [غافر: ٣٥] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ الْمُؤْمِنِ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ: ﴿الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ﴾ [غافر: ٣٥] فَقَوْلُهُ «الَّذِينَ» مَرْدُودٌ عَلَى مَنْ فِي قَوْلِهِ ﴿مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ﴾ [غافر: ٢٨] وَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ: كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ أَهْلَ الْإِسْرَافِ وَالْغُلُوِّ فِي ضَلَالِهِمْ بِكُفْرِهِمْ بِاللَّهِ، وَاجْتِرَائِهِمْ عَلَى مَعَاصِيهِ، الْمُرْتَابِينَ فِي أَخْبَارِ رُسُلِهِ، الَّذِينَ يُخَاصِمُونَ فِي حُجَجِهِ الَّتِي أَتَتْهُمْ بِهَا رُسُلُهُ لِيُدْحِضُوهَا بِالْبَاطِلِ مِنَ الْحُجَجِ ﴿بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ﴾ [غافر: ٣٥] يَقُولُ: بِغَيْرِ حُجَّةٍ أَتَتْهُمْ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِمْ يَدْفَعُونَ بِهَا حَقِيقَةَ الْحُجَجِ الَّتِي أَتَتْهُمُ بِهَا الرُّسُلُ؛ وَ «الَّذِينَ» إِذَا كَانَ مَعْنَى الْكَلَامِ مَا ذَكَرْنَا فِي