وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ﴾ [فصلت: ١٤] يَقُولُ: قَالُوا لِرُسُلِهِمْ: فَإِنَّا بِالَّذِي أَرْسَلَكُمْ بِهِ رَبُّكُمْ إِلَيْنَا جَاحِدُونَ غَيْرُ مُصَدِّقِينَ بِهِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ﴾ [فصلت: ١٥] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿فَأَمَّا عَادٌ﴾ [فصلت: ١٥] قَوْمُ هُودٍ ﴿فَاسْتَكْبَرُوا﴾ [الأعراف: ١٣٣] عَلَى رَبِّهِمْ وَتُجَبَّرُوا ﴿فِي الْأَرْضِ﴾ [البقرة: ١١] تَكَبُّرًا وَعَتَوْا بِغَيْرِ مَا أَذِنَ اللَّهُ لَهُمْ بِهِ ﴿وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ﴾ [فصلت: ١٥] وَأَعْطَاهُمْ مَا أَعْطَاهُمْ مِنْ عِظَمِ الْخَلْقِ، وَشِدَّةِ الْبَطْشِ ﴿هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ [فصلت: ١٥] فَيَحْذَرُوا عِقَابَهُ، وَيَتَّقُوا سَطْوَتَهُ لِكُفْرِهِمْ بِهِ، وَتَكْذِيبِهِمْ رُسُلَهُ ﴿وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ﴾ [فصلت: ١٥] يَقُولُ: وَكَانُوا بَأَدِلَّتِنَا وَحُجَجِنَا عَلَيْهِمْ يَجْحَدُونَ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ﴾ [فصلت: ١٦] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَأَرْسَلْنَا عَلَى عَادٍ رِيحًا صَرْصَرًا وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الصَّرْصَرِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عُنِيَ بِذَلِكَ أَنَّهَا رِيحٌ شَدِيدَةٌ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ ﴿رِيحًا صَرْصَرًا﴾ [فصلت: ١٦] قَالَ: «شَدِيدَةً»