حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ﴾ الْآيَةَ ففَإِنَّهُمَا ابْنُ آدَمَ الْقَاتِلُ، وَإِبْلِيسُ الْأَبَالِسَةِ. فَأَمَّا ابْنُ آدَمَ فَيَدْعُو بِهِ كُلُّ صَاحِبِ كَبِيرَةٍ دَخَلَ النَّارَ مِنْ أَجْلِ الدَّعْوَةِ وَأَمَّا إِبْلِيسُ فَيَدْعُو بِهِ كُلُّ صَاحِبِ شِرْكٍ، يَدْعُوَانِهِمَا فِي النَّارِ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، قَالَ: ثنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ﴾ «هُوَ الشَّيْطَانُ، وَابْنُ آدَمَ الَّذِي قَتَلَ أَخَاهُ»
وَقَوْلُهُ ﴿نَجْعَلُهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ﴾ [فصلت: ٢٩] يَقُولُ: نَجْعَلُ هَذَيْنِ اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا، لِأَنَّ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ بَعْضُهَا أَسْفَلُ مِنْ بَعْضٍ، وَكُلُّ مَا سَفَلَ مِنْهَا فَهُوَ أَشَدُّ عَلَى أَهْلِهِ، وَعَذَابُ أَهْلِهِ أَغْلَظُ، وَلِذَلِكَ سَأَلَ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارُ رَبَّهُمْ أَنْ يُرِيَهُمُ اللَّذَيْنِ أَضَلَّاهُمْ لِيَجْعَلُوهُمَا أَسْفَلَ مِنْهُمْ لِيَكُونَا فِي أَشَدِّ الْعَذَابِ فِي الدَّرَكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ [فصلت: ٣٠]-[٤٢٢]- يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿إِنَّ اِلَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ﴾ [فصلت: ٣٠] وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَبَرِئُوا مِنَ الْآلِهَةَ وَالْأَنْدَادِ، ﴿ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ [فصلت: ٣٠] عَلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ، وَلَمْ يَخْلِطُوا تَوْحِيدَ اللَّهِ بِشِرْكِ غَيْرِهِ بِهِ، وَانْتَهَوْا إِلَى طَاعَتِهِ فِيمَا أَمَرَ وَنَهَى وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ جَاءَ الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَهُ أَهْلُ التَّأْوِيلِ عَلَى اخْتِلَافٍ مِنْهُمْ، فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ [فصلت: ٣٠]


الصفحة التالية
Icon