حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾ [فصلت: ٤٤] يَقُولُ: «بُيِّنَتْ آيَاتُهُ، أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ، نَحْنُ قَوْمٌ عَرَبٌ مَا لَنَا وَلِلْعُجْمَةِ» وَقَدْ خَالَفَ هَذَا الْقَوْلَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ هَؤُلَاءِ آخَرُونَ، فَقَالُوا: مَعْنَى ذَلِكَ ﴿لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾ [فصلت: ٤٤] بَعْضُهَا عَرَبِيُّ، وَبَعْضُهَا عَجَمِيٌّ وَهَذَا التَّأْوِيلُ عَلَى تَأْوِيلِ مَنْ قَرَأَ ﴿أَعْجَمِيٌّ﴾ [فصلت: ٤٤] بِتَرْكِ الِاسْتِفْهَامِ فِيهِ، وَحَمْلِهِ خَبَرًا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَنْ قِيلِ الْمُشْرِكِينَ ذَلِكَ، يَعْنِي: هَلَّا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ، مِنْهَا عَجَمِيٌّ تَعْرِفُهُ الْعَجَمُ، وَمِنْهَا عَرَبِيٌّ تَفْقَهُهُ الْعَرَبُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، قَالَ: " قَالَتْ قُرَيْشٌ: لَوْلَا أُنْزِلَ هَذَا الْقُرْآنُ أَعْجَمِيًّا وَعَرَبِيًّا «فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾ » فَأَنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ كُلَّ لِسَانٍ، فِيهِ " ﴿حِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ﴾ [هود: ٨٢] قَالَ: فَارِسِيَّةٌ أُعْرِبَتْ: سنك وكل وَقَرَأَتْ قُرَّاءُ الْأَمْصَارِ: ﴿أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾ [فصلت: ٤٤] عَلَى وَجْهِ الِاسْتِفْهَامِ، وَذُكِرَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ قَرَأَ ذَلِكَ: (أَعْجَمِيٌّ) بِهَمْزَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى غَيْرِ مَذْهَبِ -[٤٤٩]- الِاسْتِفْهَامِ، عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا الْقِرَاءَةُ الَّتِي عَلَيْهَا قُرَّاءُ الْأَمْصَارِ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ عَلَيْهَا عَلَى مَذْهَبِ الِاسْتِفْهَامِ


الصفحة التالية
Icon