وَقَوْلُهُ: ﴿وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ﴾ [الأحقاف: ١٦] يَقُولُ: وَعَدَهُمُ اللَّهُ هَذَا الْوَعْدَ، وَعْدَ الْحَقِّ لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ مُوفٍ لَهُمْ بِهِ، الَّذِي كَانُوا إِيَّاهُ فِي الدُّنْيَا يَعْدُهُمُ اللَّهُ تَعَالَى، وَنَصَبَ قَوْلَهُ: ﴿وَعْدَ الصِّدْقِ﴾ [الأحقاف: ١٦] لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ خَارِجٌ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿يَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ﴾، وَإِنَّمَا أُخْرِجَ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ مَصْدَرُ وَعَدَ -[١٤٤]- وَعْدًا، لِأَنَّ قَوْلَهُ: ﴿يَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ وَيَتَجَاوَزُ﴾ وَعْدٌ مِنَ اللَّهِ لَهُمْ، فَقَالَ: وَعْدَ الصِّدْقِ، عَلَى ذَلِكَ الْمَعْنَى