وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ﴾ [فصلت: ٢٥] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّهُمْ كَانُوا الْمَغْبُونِينَ بِبَيْعِهِمُ الْهُدَى بِالضَّلَالِ وَالنَّعِيمِ بِالْعِقَابِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: ثَنَا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «الْجِنُّ لَا يَمُوتُونَ» قَالَ قَتَادَةُ: فَقُلْتُ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ﴾ [الأحقاف: ١٨] الْآيَةَ
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا﴾ [الأنعام: ١٣٢] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلِكُلِّ هَؤُلَاءِ الْفَرِيقَيْنِ: فَرِيقِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَالْبِرِّ بِالْوَالِدَيْنِ، وَفَرِيقِ الْكُفْرِ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَعُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ اللَّذَيْنِ وَصَفَ صِفَتَهُمْ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ مَنَازِلُ وَمَرَاتِبُ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، مِمَّا عَمِلُوا، يَعْنِي مِنْ عَمَلِهِمُ الَّذِي عَمِلُوهُ فِي الدُّنْيَا مِنْ صَالِحٍ وَحَسَنٍ وَسَيِّئٍ يُجَازِيهِمُ اللَّهُ بِهِ
وَقَدْ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا﴾ [الأنعام: ١٣٢] قَالَ: «دَرَجُ أَهْلِ النَّارِ يَذْهَبُ سِفَالًا، وَدَرَجُ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَذْهَبُ عُلُوًّا -[١٤٧]-» ﴿وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ﴾ [الأحقاف: ١٩] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَلِيُعْطَى جَمِيعُهُمْ أُجُورَ أَعْمَالِهِمُ الَّتِي عَمِلُوهَا فِي الدُّنْيَا، الْمُحْسِنُ مِنْهُمْ بِإِحْسَانِهِ مَا وَعَدَ اللَّهُ مِنَ الْكَرَامَةِ، وَالْمُسِيءُ مِنْهُمْ بِإِسَاءَتِهِ مَا أَعَدَّهُ مِنَ الْجَزَاءِ ﴿وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ﴾ [الأحقاف: ١٩] يَقُولُ: وَجَمِيعُهُمْ لَا يُظْلَمُونَ: لَا يُجَازَى الْمُسِيءُ مِنْهُمْ إِلَّا عُقُوبَةً عَلَى ذَنْبِهِ، لَا عَلَى مَا لَمْ يَعْمَلْ، وَلَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ ذَنْبُ غَيْرِهِ، وَلَا يُبْخَسُ الْمُحْسِنُ مِنْهُمْ ثَوَابَ إِحْسَانِهِ