حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ [الحجرات: ٩] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ قَالَ: " هَذَا أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ أَمَرَ بِهِ الْوُلَاةَ كَهَيْئَةِ مَا تَكُونُ الْعَصَبَةُ بَيْنَ النَّاسِ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُصْلِحُوا بَيْنَهُمَا، فَإِنْ أَبَوْا قَاتَلَ الْفِئَةَ الْبَاغِيَةَ، حَتَّى تَرْجِعَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ، فَإِذَا رَجَعَتْ أَصْلَحُوا بَيْنَهُمَا، وَأَخْبَرُوهُمْ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ إِخْوَةٌ، فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ؛ قَالَ: وَلَا يُقَاتِلُ الْفِئَةَ الْبَاغِيَةَ إِلَّا الْإِمَامُ " وَذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي طَائِفَتَيْنِ مِنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ اقْتَتَلَتَا فِي بَعْضِ مَا تَنَازَعَتَا فِيهِ، مِمَّا سَأَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
ذِكْرُ الرِّوَايَةِ بِذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ -[٣٥٩]- أَنَسٍ قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوْ أَتَيْتَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ قَالَ: فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ وَرَكِبَ حِمَارًا، وَانْطَلَقَ الْمُسْلِمُونِ، وَهِيَ أَرْضٌ سَبِخَةٌ؛ فَلَمَّا أَتَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِلَيْكَ عَنِّي، فَوَاللَّهِ لَقَدْ آذَانِي نَتْنُ حِمَارِكَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: وَاللَّهِ لَنَتْنُ حِمَارِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَطْيَبُ رِيحًا مِنْكَ قَالَ: فَغَضِبَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ قَالَ: فَغَضِبَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَصْحَابُهُ قَالَ: فَكَانَ بَيْنَهُمْ ضَرْبٌ بِالْجَرِيدِ وَالْأَيْدِي وَالنِّعَالِ، فَبَلَغَنَا أَنَّهُ نَزَلَتْ فِيهِمْ ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: ٩] "