﴿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ [القمر: ١٦] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَانْظُرُوا يَا مَعْشَرَ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، كَيْفَ كَانَ عَذَابِي قَوْمَ عَادٍ، إِذْ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ، وَكَذَّبُوا رَسُولَهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ سُنَّةُ اللَّهِ فِي أَمْثَالِهِمْ، وَكَيْفَ كَانَ إِنْذَارِي بِهِمْ مَنْ أَنْذَرْتُ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرِ كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ فَقَالُوا أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ﴾ [القمر: ٢٣] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَقَدْ سَهَّلْنَا الْقُرْآنَ وَهَوَّنَّاهُ لِمَنْ أَرَادَ التَّذَكُّرَ بِهِ وَالِاتِّعَاظَ ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرِ﴾ [القمر: ١٥] يَقُولُ: فَهَلْ مِنْ مُتَّعِظٍ وَمُنْزَجِرٍ بِآيَاتِهِ
وَقَوْلُهُ: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ﴾ [القمر: ٢٣] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: كَذَّبَتْ ثَمُودُ قَوْمُ صَالِحٍ بَنُذُرِ اللَّهِ الَّتِي أَتَتْهُمْ مِنْ عِنْدِهِ، فَقَالُوا تَكْذِيبًا مِنْهُمْ لِصَالَحٍ رَسُولِ رَبِّهِمْ: أَبَشَرًا مِنَّا نَتَّبِعُهُ نَحْنُ الْجَمَاعَةُ الْكَبِيرَةُ، وَهُوَ وَاحِدٌ؟
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّا إِذَا لَفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ﴾ [القمر: ٢٤] يَقُولُ: قَالُوا: إِنَّا إِذًا بِاتِّبَاعِنَا صَالِحًا إِنِ اتَّبَعْنَاهُ وَهُوَ بَشَرٌ مِنَّا وَاحِدٌ لَفِي ضَلَالٍ: يَعْنُونَ: لَفِي ذَهَابٍ عَنِ الصَّوَابِ وَأَخْذٍ عَلَى غَيْرِ اسْتِقَامَةٍ وَسُعُرٍ: يَعْنُونَ بِالسُّعُرِ: جَمْعُ سَعِيرٍ وَكَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ: عَنَى بِالسُّعُرِ: الْعَنَاءُ